القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أفق العملية السياسية في ليبيا بعد حرب طرابلس

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-10-07 14:06:00 | 200 مشاهدة

ملخّص:

 يمكن توصيف المشهد العسكري في ليبيا حاليا بعد مايربو عن نصف عام من إعلان الحرب على العاصمة طرابلس، بانكفاء قوات حفتر عسكريا بعد تعثرها العثرة تلو الأخرى، من هزيمة كوبري الزاوية إلى هزيمة غريان إلى فضيحة الإماراتيين في الجفرة ومقتل قادة اللواء التاسع بترهونة..مما دفع بالقوات الغازية إلى بحثها عن بدائل أخرى عسكرية وسياسية، تحفظ ماء وجهها بعد الفشل في مزيد التحشيد إلى العاصمة رغم تحديدها مرارا "ساعة الصفر" لدخولها، حتى وصل الأمر أخيرا بقبول الجلوس للحوار، وذلك بمخاطبة حفتر بنفسه السراج لخطب ودّه قبيل مخاطبة الأخير للعالم من أعلى منبر أممي بنيويورك وباسم الشرعية الليبية الوحيدة، أمر انعكس على حكومة الوفاق التي أصبحت دبلوماسيتها أكثر جرأة وتحررا في التعاطي السياسي مع دول العالم، لانقلاب موازين القوى لصالحها في الداخل والخارج.

مقدمة:

يكاد يكون شهر سبتمبر في ليبيا هو شهر الأحداث الكبرى في عبر تاريخها في شكل انتصارات أو إخفاقات، هناك أسباب عملية ورئيسية كانت وراء هزيمة قائد عملية الكرامة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر وإن حظي بصمت دولي كبير منحه فرصة لكسب المعركة، عكس ذلك توخت قوات الوفاق من خلال إدارتها لغرفة "بركان الغضب"، وجناحها السياسي في المجلس الرئاسي، منهجا عمليا، أبرز سماته التدرج في نيل المكاسب الميدانية والسياسية، ويمكن تقسيم الهزائم إلى عسكرية وسياسية.

1- تتالي الهزائم العسكرية:

أ- أسرى الزاوية

فبعد يومين فقط من إعلان حفتر نيته السيطرة على العاصمة طرابلس، سقطت قواته في أول جبّ فكانت الزواية العثرة الكأداء الأولى في خط سيره نحو العاصمة، وبالتالي إسقاط محاولة دخولها من الطريق الساحلي الغربي.

كما كانت للصور والفيديوهات التي نشرها المجلس العسكري لثوار الزاوية، لأكثر من مئة أسير وقعا كبيرا على نفسية قوات الكرامة وأهاليهم منذ البداية رغم الأرتال الكبيرة التي صورها إعلام الكرامة في صورة المنقذ للعاصمة من براثن الإرهاب.
كما سيكون لعشرات الأسرى من اللواء 106  ومن الكتيبة 107 التابعين لحفتر، بعد أسرهم  في البوابة الأمنية 27، وزيارة رئيس المجلس الرئاسي لثوار المدينة، أثرا كبيرا في رفع معنويات الجيش التابع لقوات الوفاق الوطني، فكان لها ما بعدها.

ب_ خسارة غريان

لم تكد قوات الكرامة تتنفس الصعداء بعد مضي ثلاثة شهور على أسر جنودها بالزاوية، وتلملم صورتها المنكسرة أمام حلفائها وك"رجل ليبيا القوي"، كما يسميه حلفاءه الذين نفذ صبرهم( نفاذ مهلة فرنسا بيومين)، حتى جاءت عثرة جديدة أشد وطأة من سابقتها.
لقد مثلت خسارة غريان بالنسبة إلى قوات حفتر خلخلة كبيرة في طريق إمداد قواته نحو العاصمة بالعتاد والرجال، فل تبق له سوى ثنايا صعبة وملتوية، أمر التقفه الناطق باسم حفتر حيث لم يعترف بخسارة المدينة الإستراتيجية المطلة على العاصمة.  وتفاديا لهذا الوضع الجديد، حاول حفتر تغيير خطته العسكرية، وذلك بالتعويل على الطيران المسير وبضرب المطارات في طرابلس ومصراتة وزوارة، في مسعى لمنع الطيران المسير المضاد له. وأمام تكافئ الفرص الذي خلقه الطيران المسير الذي تمتلكه قوات الوفاق ومع فشل التفافها على العاصمة من الغرب، لم تجد قوات الكرامة بدا من معاضدة مجهودها الحربي من الجهة الشرقية، وذلك بمحاولة إيجاد ولاءات قبلية داخلية في تخوم العاصمة، الذي أضحت تركز عليها أكثر من أي مكان آخر، ومدينة ترهونة خير مثال.

ج- ترهونة والضربة الموجعة

لم يمض شهران ونصف على هزيمة غريان حتى نكبت قوات الكرامة في قيادات نوعية كانت تمثل عمودها الفقري في مدينة ترهونة المفتاح الوحيد الذي بقي لحفتر ليعول عليه في تحقيق طموحه بدخول طرابلس.
حاولت مدينة ترهونة دائما أن تحافظ على سلميتها ومسالمتها مع الجميع منذ ثورة فبراير، ولم تجد نفسها أكثر إحراجا مثل هذه المرة، رغم انحدار اللواء السابع (أو ما يعرف بالكانيات) منها، والذي لم يكن واضح الانتماء حتى أن البعض وصفه بالخلية النائمة الموالية لنظام القذافي والتي تتحرك كلما تهيأت الظروف، بدءا بحجة توفير الأمن واسترجاع مؤسسات الدولة صيف 2018 ، وانتهاء بدعمها  قوات حفتر مؤخرا تحت مسمى اللواء التاسع .
ذلك العداء المعلن لقوات الوفاق، واجهته الأخيرة بحذر كبير فوجدت نفسها بين المطرقة والسندان، لا تستطيع دخول المدينة ولا قصفها، لكن ما من شك أن مقتل قيادات بارزة منتصف هذا الشهر كان تحولا كبيرا في العلاقة مع الكانيات أو اللواء التاسع المسيطر على ترهونة.

ولا يمكن التكهن بالطرف الذي يقف خلف مقتل تلك القيادات بين من قال باستهدافهم من طرف قوات الوفاق وهو ما لم يعلنه الناطق باسم جيش الوفاق محمد قنونو، وبين القائل باغتيالهم داخل ترهونة، وبين من قال باستهدافهم من قوات حفتر نفسه لعدم امتثالهم للأوامر وخوفا من منافستهم له، كما تخلص من قبل من قيادات أخرى، في بنغازي.
لكن تبقى عملية الكانيات منعرجا كبيرا في العمليات العسكرية نحو حسم معركة طرابلس، وضربة موجعة للمحور الممتد من ترهونة إلى السبيعة مرورا بسوق الخميس، ومؤثرة بكل المقاييس في قوات الكرامة التي نعتهم بحسرة كبيرة، وكانت من ضمن المرات القلائل التي تعترف فيها دون مواربة بقتلى يتبعونها، وذلك يثبت حجم الخسارة سواء أكانت عملية استخباراتية أو حتى عرضية .

د- قصف قاعدة الجفرة

بالتزامن مع استهداف قيادات اللواء التاسع، شهدت قاعدة الجفرة عملية عسكرية نوعية.

ورغم اعتراف الإمارات بمقتل جنودها مع تحفظها على ذكر مكان مقتلهم وتبني أطراف غير رسمية في اليمن بقتلهم، فإن طرفا رسميا ليبيًّا اعترف باستهدافهم، وهو الناطق باسم جيش قوات الوفاق الذي أقر بمقتل الجنود الستة في غارة جوية  لطيرانه على القاعدة، وتم خلالها تدمير غرفة عمليات مركزية بالجفرة.

ولئن لم يكن تدخل الإمارات ودول أخرى أمرا خفيا من قبل، فإنه من غير السابق لأوانه، أن يتم استهداف قوات أجنبية أو قاعدة عسكرية بهذا الحجم، مما بات يؤشر على مدى حدة ودقة القدرات العسكرية لآلة الحرب لدى قوات الوفاق الوطني، الأمر الذي يعكس حقيقة حديثها عن دخولها في الطور الثاني من العمل العسكري وهو مرحلة الهجوم بعد الدفاع.
هذا الهجوم  وصل بقوات الوفاق حد مطاردة قوات حفتر إلى مناطق غوط الريح والعربان جنوب غريان، وهي تمركزات مرتفعة في جبال نفوسة، تشرف على ترهونة لقطع إمدادت قوات الكرامة على طريق الشويرف، جنوب شرق طرابلس.
هذا المكسب تعزز بمكسب جديد سيمثل أول انتصار سياسي وهو خسارة حفتر للدعم العربي في الجامعة العربية باعتراض ثماني دول على قرار مصري باعتراف الجامعة بحفتر وحكومته الموازية.

تتالي الهزائم العسكرية لقوات حفتر انعكس على الجانب السياسي فافتضح أمر داعمي حفتر .

2- التصعيد السياسي ضد حفتر

أ- الجامعة العربية تخرج عن صمتها:

في موقف غير مسبوق وربما مفاجئ طالب وزير خارجية الوفاق محمد سيالة في العاشر من سبتمبر المنقضي، الجامعة العربية بالخروج عن صمتها واتخاذ موقف واضح لوقف الدعم العسكري للقوات المعتدية، والضغط بجدية على حفتر الذي وصفه بالغادر، والمخالف للقرارات الدولية، فجاء رد المجلس واضحا  لأول مرة ولو على استحياء وذلك برفض مشروع قرار مصري لتلجيم صلاحيات حكومة الوفاق، لكن بيان اجتماع وزراء الخارجية الذي تلاه أبو الغيط أكد على تنفيذ اتفاق الصخيرات كمرجعية للحل ودور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة، وهو القرار الذي لم تصوت عليه الدول الداعمة لحفتر، بينما صوتت له كل من تونس،الجزائر، المغرب، الأردن، الكويت، قطر، العراق، وعمان.

هذا الانتصار معنويا مهم ومؤثر إذا علمنا أن ثماني دول كذلك لم يسميها سيّالة، عارضت منتصف شهر جويلية الماضي عقد اجتماع طارئ لجامعة العرب لبحث هجوم حفتر على طرابلس، وبالتالي فإنّه كما مثّل حينها دعما لحفتر، فسيحطّ القرار الجديد من معنويات قواته المسنودة من مصر، وهو رسالة مخيبة لآماله، إضافة لخيبة أمل الداعمين، أمر قد يفسر خروج الناطق باسم حفتر، المسماري في مؤتمر صحفي  من أبو ظبي كرسالة  باستمرار دعمه، وهي نقطة ندّد بها فايز السراج من منبر الأمم المتحدة في أكبر محفل دولي. في المقابل هذا القرار وإن كان على مستوى وزاري، فانه حظي بتقدير ليبي كبير باعتباره أوقف الدعم لحفتر  وداعميه وأقصى الحكومة الموازية في الشرق، لكن هذا في حاجة لتحرك أكبر من الرئاسي لكسب مزيد من الاعتراف الدولي، بعد الاعتراف العربي.

ب- مجلس الأمن الدولي يعترف:

يومان فقط على اعتراف الجامعة العربية بشرعية الوفاق الوحيدة، قرّر بدوره مجلس الأمن الدولي أن حكومة الوفاق هي الحكومة الشرعية الوحيدة، بل أكثر من ذلك أكد على ضرورة توقف الدول الأعضاء بالمجلس عن دعمه لمؤسسات الشرق الموازية وإيقاف التعامل و الاتصال بها وبمن هو خارج اتفاق الصخيرات. ومثلت هذه النقاط صفعة جديدة، وضعت حدا لتدخل دول دائمة العضوية عبر منعها من إصدار أي قرارات لصالح حكومة السراج على حساب حكومة البيضاء الموازية وميليشياتها المدعومة  إقليميا. وأول مكسب من اعتراف مجلس الأمن حينها بشرعية الوفاق، هو إبطال إيطاليا لصفقة بيع الأسماك الليبية الموقعة بين إتحاد الأسماك الإيطالي وهيئة الاستثمار العسكري التابعة لأحد أبناء حفتر وهو أحد أجهزة تمويل الجبهات، وهي جسم غير شرعي، كغيره من الأجسام الأخرى التي تستغلها مصر و الإمارات ومصر  خاصة في مجال المواد البترولية.
وبالتالي أرجع قرار مجلس الأمن، موارد الدولة النفطية والاقتصادية والمالية، والتصرف فيها، إلى حكومة الوفاق حصرا، وخاصة المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.
ولا شك أن أهمية هذا القرار المنبثق من مجلس الأمن الدولي سيدفع حكومة الوفاق للضرب بقوة أمنيا وسياسيا، كسلطة استطاعت استرجاع شرعيتها من جديد بعد شبه عزلتها دوليا، مع الاعتداء على عاصمتها وتهديد كل المدن الواقعة في حاضرتها، وخاصة في مشهد دولي بقي جالسا على الربوة ينتظر مساندة المنتصر، هذا الأمر منح فائز السراج شحنة معنوية هائلة جعلته يعتلي أعلى منبر أممي ويسمى الأشياء بمسمياتها أمام زعماء مائة وثلاث وتسعين دولة.

ج- السراج يقلب الطاولة

ربما لم يكن فايز السراج في حالة انتشاء قصوى بعد إعتداء حفتر على طرابلس، أكثر مما كان عليه يوم إلقائه كلمة ليبيا في منبر الأمم المتحدة بنيويورك أمام الأعداء قبل الأصدقاء، فدخل السراج في جوهر الموضوع مباشرة وبدون لف أو دوران، مستغلا استماع العالم له.
كما اتهم السراج الإمارات ومصر وفرنسا بدعمهم العسكري والمالي لحفتر ، محاولا إدانتها من خلال إنتهاك قرار مجلس الأمن الدولي بشأن حظر الأسلحة ودعم "مجرم الحرب المتمرد خليفة حفتر"، كما لم يسميه من قبل.

بل أكثر من ذلك دعا السراج الأمم المتحدة بإدراج اسم خصمه على قائمة العقوبات، مورطا إياه في جرائم حرب، ومؤكدا توثيق جرائمه ومعددا ذلك وداعيا لإرسال بعثات للتقصي، وهي نفس النقاط تقريبا التي جاءت في بلاغ حكومة الوفاق عندما رحبت بقرار مجلس الأمن بالتجديد للبعثة الأممية والاعتراف بشرعية الرئاسي الوحيدة.
لكن الجديد هذه المرة هو رفض الحوار مع حفتر بعد أن شن عليه حربا كلامية غير مسبوقة محققا بذلك خرقا كبيرا في دبلوماسية التعاطي معه ومع الداعمين له، سواء لاستجلاب الدعم لحكومة الفوق أو للضغط على المجتمع الدولي نحو إيلاء القضية مزيد من الزخم و وضع الجميع أمام الأمر الواقع وتحميل المسؤوليات أو التفكير في مخرج جدّي يستثني حفتر الذي لم يعد شريكا للسلام.
إن عودة حفتر للعملية السياسية لم يكن مطروحا وإلا فلم هاجم طرابلس قبيل ايام من حوار شامل، كما أن يأس حلفاء حفتر من قدرته على الحسم العسكري في الوقت الذي لم يتقدم فيه ميدانيا، جعلهم يتقاربون ويتنادون إلى ضرورة الحوار الذي أثارته منذ شهر كل من روسيا وفرنسا، لكن هذه المرة يبدو السراج أكثر إصرارا في استبعاد الحوار على حفتر بعد أن كانت طرابلس تكتفي بشرط رجوع قوات حفتر إلى قواعدها قبل العدوان.

د- السبيعة وما وراءها:

بات من شبه المستحيل الدخول إلى طرابلس من كل محاورها الشرقية بعد الغربية، ولعل شراسة الحرب الأسبوع الماضي وكثافتها في محور السبيعة يكشف تخبّطا في قوات الكرامة التي أصبحت تتصرف عشوائيا، بعد فشل كل خططها، لكن كشف قوات الوفاق مؤخرا عن وجود مرتزقة روس تابعين لشركة "فاغنر" يقاتلون إلى جانب قوات الكرامة مثل مفاجأة خاصة مع عدم تحقيق أي نجاحات على الأرض، وبالتالي يطرح فرضية استقدامهم مؤخرا لمحاولة تحقيق اختراقات في محور العزيزية انطلاقا من بئر بوعلاق وصولا إلى مدينة العزيزية لاتخاذها كقاعدة للتسلل إلى العاصمة، لكن هذا يبقى مجرّد خطّة بعيدة المنال بالنظر إلى كونها تخضع لكفاءة أسامة جويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية والذي يربح ولا يخسر،  والذي استرجع المدينة الإستراتيجية غريان بعد عدوان مفاجئ. وإضافة إلى كون محور العزيزية من أشد المحاور خطورة على قوات الوفاق في الوقت الحالي، حيث تمثل خسارته زلزالا ستتأثر له بقية المحاور، لذلك يبقى هذا المحور مجرد ملاذ تستعرض فيه قوات حفتر ما تبقى لها من قوة بعد الضغط الهائل عليها وعلى قائدها بتعثرها عسكريا وانهزامها سياسيا. هذا الضغط استشعره حلف حفتر بانهزامية بعد  إلقاء السراج لكلمته في اجتماعات الجمعية العامة الأممية، وقبله من خلال  إطلاقه للمرة الأولى منذ بدء عدوانه على طرابلس قبل نصف عام، وهو إعلانه بنفسه عن ضرورة العودة للحوار في النهاية والجلوس والعملية السياسية والوحدة، كلها مصطلحات أوردها مترادفة ومتتالية، اللهم إلا إذا كان مناورة ليس إلا أراد توجيهها للرأي العام الدولي قبيل كلمة السراج، لمزيد ربح الوقت في معركته. لكن مما لا شك فيه أن المعارك المقبلة ستكون أشد ضراوة وستتسع رقعتها بشكل أكبر، برّا وجوّا، باعتماد الطيران المُسيّر، بحيث لم تعد قوات الوفاق تهتم بما يُروّج عن حوار، (سواء أكان من حفتر أو من فرنسا وإيطاليا وترحيب ألمانيا باحتضان حوار ليبي قريبا)، بقدر ما الذهاب إلى الأمام أكثر وهذا الأمر في مصلحتها محليا وإقليميا.

خاتمة:

تجاوز عدوان قوات الكرامة على العاصمة طرابلس الستة أشهر دون تحقيقا إنجازا ميدانيا مع خسارتها البشرية والمادية الفادحة وترنّحها بعيدا عن حاضنتها الشرقية، و صعوبة تموينها مع تقطيع سبل إمدادها، مما زاد القيادات العليا رهقا، وبالتالي تعكّر صفو علاقاتها، ممّا ولّد ضغطا أكبر على رأس القيادة العليا التي انفتحت أخيرا، مُرغمة أو بإرادتها، على السّلام والإقرار بالجلوس للحوار، قبيل ضغط سياسي هائل سلّطه "المُحاور المغدور" من منبر الأمم المتحدة، وسواء قبل السراج بالحوار أو رفضه فإنه في النهاية لم يستسلم على عكس حفتر الذي بدأ بالحرب وانتهى بإعلانه القبول الجلوس للحوار، هذا الأمر تبرّره أسبابٌ موضوعية أضرّت بوضعية "رجل ليبيا القوي" كما يصفه حلفاؤه، فالوضع الإقليمي حاليّا سيئ للغاية، فالسعودية والإمارات أكبر داعمي حفتر ماديّا وتسليحا، عالقتان في اليمن، مع تدهور علاقتهما السياسية، كما أن النظام المصري الداعم الآخر القوي لحفتر، يعاني من ضغط جماهيري كبير ضدّه، وبالتالي بقي حفتر كمكشوف الظهر، إذا أقبل زاد وحله، وإذا أدبر طُعن من الخلف، لذلك كلما استشعر نهايته قبل بالحوار، لكن يبدو هذه المرة على خلاف العادة، السراج يرفض الحوار ويطلبه للعدالة الدولية،  مقابل مضي قوات الوفاق قدما في حربها، لتبقى نهاية الحرب مسألة وقت، في انتظار  تشكل نضج الحراك البرقاوي الذي بدأ في التشكل منذ مدة كبديل وكمخاطب توافقي وحيد مع حكومة الوفاق.

 مختار غميض ( صحفي مهتم بالشأن الليبي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك