القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أزمة الإدارات العامة الدولية بشأن الأونروا واللاجئين الفلسطينيين

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2019-12-09 10:09:00 | 189 مشاهدة

 

 

الملخّص:

يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن أسئلة مهمة منها:  ما هي التحديات التي تواجهها الاونروا؟ وما هي أزمة الإدارات العامة الدولية بشأن الأونروا واللاجئين الفلسطينيين؟  من خلال قراءة في تقارير الاونروا من 1951 إلى 2016

مقدمة:

أسست وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بقرار رقم 302 صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول 1948. وكان الهدف الأول لهذه الوكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم. وقد جاء التأسيس استنادا إلى التقرير الصادر من بعثة الأمم المتحدة، لإجراء المسح الاقتصادي للشرق الأوسط، وبناء على تقرير الأمين العام عن مساعدة اللاجئين الفلسطينيين.[1]

باشرت الاونروا أعمالها في 1950، وعندما أنشئت الوكالة، كانت التوقعات ألا تطول مدتها الزمنية، حيث كان من المتوقع إمكانية دمج اللاجئين الفلسطينيين اجتماعياً واقتصادياً في المجتمعات المضيفة. لكن مع غياب الحل الشامل للقضية الفلسطينية بما في ذلك قضية اللاجئين، تستمر الجمعية العامة للأمم المتحدة في تجديد ولايتها. وعند النظر إلى الاونروا لا نجد أن مهامها إيجاد حل شامل لقضية اللاجئين، ولا لإيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل يعتبر ذلك من مهام طرفيْ الصراع.

يرتكز عمل الاونروا الأساسي على تقديم المساعدات وتلبية الاحتياجات والمتطلبات الإنسانية من خلال برامجها الأساسية، في مجالات المساعدة والتنمية الإنسانية والتعاون مع الحكومة في مناطق عملها، كما توفر قروضا صغيرة، وتعمل على تحسين المخيمات والدعم المجتمعي والاستجابة الطارئة بما في ذلك النزاع المسلح.

1 / الإدارة والتمويل: 

مع اندلاع الحرب السورية عام 2011، تفاقمت أزمة اللاجئين من خلال مسؤولية المنظمات الدولية لتلبية احتياجات الملايين من اللاجئين، فقد كان معظم الاهتمام على المفوضية، المنظمة الدولية للهجرة، الاتحاد الأوروبي، وعلى وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأغذية العالمي الذي يدعم ما يتم التغاضي عنه من الجهود الإنسانية الجماعية، ومن إحدى وكالات الأمم المتحدة الرئيسية للاجئين في المنطقة: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).  وقد تأثر اللاجئون الفلسطينيون بالصراع الإقليمي المستمر، وهذا ما حفّزنا لبدراسة حالة الأونروا بتصور الأزمة وإدارتها.

وتشهد  الاونروا اليوم أزمة مالية غير مسبوقة من قبل بالمنظمة  نفسها ، فكان لابدّ من النظر في تاريخ الاونروا ومقارنته بوضعه اليوم. وكان لابدّ من السؤال الرئيسي وهو كيفية قياس ما إذا كان الجمهور الدولي (IPA) يواجه ضغوطا في الميزانية كما تواجه الأونروا، نتيجة زيادة الاحتياجات للموارد عندما تهب عاصفة الأزمات السياسية مثل الصراع الإقليمي أو الجيوسياسي.

 

 2 / وظيفة شبيهة بالدولة ولكن طوعية التمويل:

منذ إنشاء الأونروا عام 1950، وهي تقدم الإسكان (بدء من الخيام وصولاً إلى الزنك في المخيمات الفلسطينية) والتعليم والصحة، لملايين من اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، والأردن. هذا ما يجعلها منظمة بطابع دولي تضم 193 من دول الأعضاء للتصرف بشكل بارز للغاية في بيئة جيوسياسية صعبة، على الرغم من إنها بيروقراطية كبيرة على مستوى العملاء بدرجات غير مستقرة وأبرز دليل على ذلك أن 80% من موظفيها هم من المعلمين[2].

إن الاونروا هي الوكالة رقم 10 بالعالم فيما يتعلق بالنفقات السنوية [3]، وهي أعلى من ميزانية الوكالات الباقية باستثناء وكالة الصحة العالمية. خلال فترة 2016-2017، كان لديها مخصصات أساسية فقط من الميزانية العادية للأمم المتحدة البالغة حوالي 55 مليون دولار أميركي، ومع ذلك فإن الجزء الأكبر من ميزانية الاونروا يعتمد على أساس طوعي (مساهمات خارج الميزانية) وصلت إلى 2.4 مليار دولار في الميزانية لفترة 2016-2017. تدفع هذه الأموال مقابل عدد موظفي الاونروا المحليين البالغ عددهم [4]30905. إن الدور المركزي الذي تلعبه المساهمات الطوعية في الاونروا منذ إنشاءها أصبح اتجاهاً عاماً في المنظمات الدولية، ولاسيما منظومة الأمم المتحدة، ولكن استمرارية مهام منظمة الاونروا خارج الإغاثة جعل وضعها يتسم بهيمنة التمويل الطوعي وهو لا يعني استمراريتها بشكل مؤكد، وبالتالي فإن حصتها الصغيرة من الميزانية العادية للأمم المتحدة، تضطر إلى جمع حجم ضخم من الموارد الطوعية، تماماً مثل منظمة إنسانية يديرها القطاع الخاص، وهذا ما أعلنت عنه الوكالة : " لقد تم تكليف الاونروا بمسؤوليات شبه حكومية ولكن ليس لديها سلطة الحكومات للحصول على الموارد للوفاء بهذه المسؤولية"[5].

بينما في مجال دراسة اللاجئين ، تلقت الاونروا بعض الاهتمام التفصيلي في مجرى تاريخها، ولم يدفع الباحثون في المنظمات الدولية ووكالات ترويج الاستثمار أي رسوم الاهتمام بهذه المنظمة منذ السبعينيات. ففي السنوات الأولى إلى عام 1955، كان الإجراء الخاص بالميزانية مدفوعاً من قبل المفوض العام والتي لم تناقش حتى في اللجنة الاستشارية للأمم المتحدة بالمسائل الإدارية، والمتعلقة بالميزانية. فقد كان عمل الاونروا على أساس التبرعات بشكل رئيسي، وقد أشار المفوض العام إن الاونروا كانت في حالة دائمة وأشار إلى الميزانية لإيجاد طرق مختلفة لتمويل الوكالة.[6]  لم يكن الوضع في الثمانينيات استثنائياً، وحتى عندما واجهت الاونروا وضعاً آخراً بسبب النقص المتكرر في التمويل بالنصف الثاني من التسعينيات، وهذا يعني أن الوكالة كان عليها تطوير مهارات الاتصال لتسويق مهمتها وتأمين التمويل.

 

3 / التوقعات النظرية: الأزمات السياسية، ضغوط الميزانية وإدارة الموارد والأزمات

أبرزت المراجعات الحديثة حول تقليص الميزانية في المنظمات الدولية على أنها ثلاثة أنواع على الأقل:

  • ضغوط الميزانية الدائمة أو الهيكلية بسبب نقص التمويل.
  • الضغوطات المفاجئة على الميزانية بسبب فقدان الإيرادات.
  • الضغط المفاجئ في الميزانية بسبب غير متوقع على الطلب الزائد للعمل.

فإننا نتوقع أن هيكلية العجز في الميزانية، عندما يقترن بفقدان مفاجئ في الدخل  أو احتياجات الإنفاق في الحالات التي لا يمكن فيها تأمين الدخل بالسرعة المطلوبة، قد يؤدي إلى المواقف التي ترى المنظمات إنها ضغوط مالية شديدة في حين أن الآخرين ركزوا على خسائر الدخل ، ويتم التعريف بشكل أضيق بأنه أزمة مالية نتيجة لسحب التمويل من الولايات المتحدة الأميركية.

في حين أن هناك العديد من التدابير النوعية والكمية للأزمات السياسية التي يمكن وبشكل معقول أن تسبب مطالب فائضة مباشرة على المنظمات الدولية وبيروقراطياتهم، وفي كثير من الحالات ما يشكل أزمة مسألة التصور، فإن المسألة الروتينية قد تختلف من منظمة إلى أخرى، فنحن نعتبر أن المنظمات الدولية العاملة وبيروقراطياتها التي تتعامل مع الاستجابة إلى الصراعات والمساعدات الإنسانية وحفظ الأمن وبناء السلام هم الأكثر تعرضاً للخطر بسبب الطلبات الزائدة المفاجئة نتيجة الأزمات الإقليمية والجيوسياسية، أما بالنسبة للمؤسسات التي لها مهام أساسية في سياسة اللاجئين أو السياسة الإنسانية، يمكن اعتبارها أزمة مؤثرة على حياة اللاجئين.

ينبغي أن تكون خسائر الدخل ممثلة بوضوح في انخفاض أرقام الميزانية، قد يكون الطلب الزائد موجوداً عند زيادة أرقام الميزانية، وهنا يتطلب قياس أزمات الميزانية للوضع المالي للوكالة، وترويج الاستثمار لجانب الجهات المانحة،في حين أن الفرضية الأساسية هي أزمة سياسية التي تسبب تقليص الميزانية.

4 / تاريخ الاونروا كسلسلة من الأزمات الخارجية وضغوط الميزانية :

الملاحظة الأولى هو ظهور سلبية التقارير السنوية للاونروا من عام 1951 إلى عام 2016، والتي تتراوح إلى 24% من السلبيات في عام 1960، وزيادة السلبيات خاصة في أحداث حرب الأيام الستة 1967، وبداية الانتفاضة الأولى عام 1987، والانتفاضة الثانية عام 2000، وبدء الحرب السورية وما بعدها يؤكد ذلك أن هناك بعض الارتباطات بين الأحداث الخارجية وتصور زيادة الأزمة السياسية المالية داخل الوكالة، ذروة هذه السلبية عام 1991 عندما وقعت الأزمة المشتركة بين الانتفاضة الأولى وحرب الخليج.

هنا لابدّ من الاستطراد أن الأزمة المالية للأونروا في التسعينات ناتجة عن تحول في دعم المانحين للأزمات الأخرى التي نشأت عن نهاية الحرب الباردة، إذ قام مانحو الاونروا بتحويل التمويل إلى منظمات أخرى، وسيبقى هذا التفسير يتطلب فهم سبب الأزمة السياسية في الآونة الأخيرة. يمكن الافتراض أن النزاعات الإقليمية تؤثر على اللاجئين الفلسطينيين بالضغط على الميزانية.

تتلقى الوكالة التمويل بشكل أساسي من خلال التبرعات الطوعية، وتقسم الجهات المانحة إلى خمسة أقسام: مؤسسات الأمم المتحدة (اليونسف)، الحكومات، المنظمات غير الحكومية، الأفراد، ومؤسسات أخرى[7].

وتعتبر كل من الولايات المتحدة الأميركية، الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، ألمانيا والسويد على أنها الدول الخمس الأكثر تبرعاً للأونروا.[8] فقد تبرعت الولايات المتحدة الأميركية في العام 2014 حوالي 408,751,396 مليون دولار أميركي، فيما تبرع الاتحاد الأوروبي 139,402,221 مليون دولار.

يقول مارك دافيلد [9]: " إن التدخل الإنساني أصبح وبشكل متزايد جزء مهماً من سياسة الحكومات الغربية من أجل تغيير الصراعات وتقليص العنف ووضع قواعد للتنمية الليبرالية". إن توجهات الأونروا من اجل توصيل المساعدات الإنسانية من خلال برامجها تضعها في صراع مع مصالح الحكومات الغربية والذين هم من الداعمين الأساسيين للوكالة، ويظهر هذا الصراع في غزة وسوريا.

يتأثر اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بالصراع القائم حالياً، حيث تتبادل أطراف الصراع القتال والقصف بالأسلحة الثقيلة مثل ما حدث في مخيم اليرموك، درعا، وعين التل وسبينة. ما أدى هذا الوضع لمنع الاونروا من العمل وعدم تمكنها من إدخال المواد الغذائية والمساعدات لأشهر عديدة وابرز مثال على ذلك مخيم اليرموك، من هنا نلاحظ أن العامل الإنساني أصبح ثانوياً أمام العامل السياسي.

إذاً يصعب على الاونروا توزيع المساعدات على اللاجئين بحالات النزاعات والحروب، إضافة إلى ذلك فإن الاونروا تواجه فجوة في موازنتها العامة التي تؤثر على نوعية وكمية المساعدات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، فقد أطلقت الاونروا في 14 كانون الثاني 2016 مبادرتين للحصول على 800 مليون دولار من اجل سوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة، لمساعدة أكثر من 95% من اللاجئين الفلسطينيين السوريين البالغ عددهم 450,000، ومعظمهم قد لجؤوا إلى لبنان والأردن، وقد ارتفع أعداد الذين يستفيدون من المساعدات الإنسانية في غزة من 80000 في عام 2000 إلى 830,000.

تمول الاونروا عادة برامج الطوارئ بشكل منفصل عن الموازنة العادية، عبر مساعدات يطلق عليها " نداءات الطوارئ" ، والتي تقتصر على المساعدات الغذائية والمياه والخيام والبطانيات، ولا تدخل بها الحماية القانونية. من وجهة نظر الاونروا أحد المخاطر التي تواجهها في نداءات الطوارئ هي ردة فعل الممولين، مثال على ذلك عندما ربحت حماس الانتخابات التشريعية في غزة وما تبعه من تجميدات للمساعدات الدولية المقدمة للحكومة الفلسطينية، أصدرت الوكالة تحذيرات عدة حول آثار قطع المساعدات وتجميد الأموال على الفلسطينيين، كما أصدرت نداء الطوارئ عام 2006، تطلب التمويل بقيمة 173.1 مليون دولار، وتم التجاوب بنسبة 80% من مجموع ما طلبته الوكالة، في العام التالي زاد الوضع تدهوراً في تشرين الثاني 2007، وتم التبرع للأونروا بنسبة 48% مما قد طلبته، ما جعل غزة تعيش في أزمة إلى اليوم.[10]

لم يقتصر تأثير التمويل وانقطاعه على المساعدات الإنسانية، بل امتد ليشمل ما يتعلق ببرامج الحماية التي تستحدثها الوكالة بالتعاون مع الجمعية العامة للأمم المتحدة في حالات الحروب، وقد تم تفعيل برنامج الحماية المؤقتة الذي كان معمولاً به أثناء الانتفاضة الأولى، فعملت الاونروا على استحداثه استناداً إلى قرار مجلس الأمن 605 لتوفير آليات الحماية للمدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي.[11]

كان هذا بتمويل من الولايات المتحدة الأميركية، فقد كان بمثابة المراقبة والإبلاغ، فقد اشترطت الولايات المتحدة الأميركية في المادة 301-C  من قانون المساعدات الخارجية الأميركية أن تقوم الوكالة بتقديم تقارير عن معلومات اللاجئين التي تم إزالة أسمائهم من الاونروا، ووقف دعم الأنشطة الشبابية المرتبطة بمراكز عسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كذلك الاتصال المستمر مع العدو الإسرائيلي، والإبلاغ عن الإجراءات التي تتخذها الوكالة ضد موظفيها الذين فشلوا في الحفاظ على النزاهة والحياد المطلوب، كما تم التوصل إلى وضع خطة مكتوبة من قبل الاونروا لإجراء فحص للأشخاص الذين تم توظيفهم ضمن مساعدات الطوارئ.

أجابت الاونروا بأنها لم تعد تمول أو تدعم الأنشطة الشبابية، وإنها تنفذ عمليات فحص أمني لمن يتم توظيفهم ضمن برنامج الطوارئ، وإنها ستقدم تقريرين في العام الواحد في هذا المجال. وقد طلب الكونغرس الأميركي من مكتب مساءلة الحكومة عام 2003، تقديم تقرير حول مدى امتثال وزارة الخارجية للمادة 301-C  وآلية تنفيذها، حين قدم مكتب مساءلة الحكومة التقرير لم يكن ناقداً للوكالة بشكل كامل، لأن وزارة الخارجية الأميركية لم تعط تعريفات قانونية واضحة للمصطلحات الواردة في المادة نفسها، لكن في الوقت ذاته، أكد التقرير على طلب الخارجية الأميركية بتقديم شهادات تؤكد على تنفيذ بنوده، كما أكد على ضرورة تعيين مسؤولين لمراقبة الوكالة وتوفير تمويل لتعيين موظفين دوليين لمراقبة الوكالة.

أشار التقرير إلى عدة بنود تعيق عمل الاونروا وتمنعها من تنفيذ المادة 301-C   وهي:

  • عدم وجود إسرائيلي أو فلسطيني لمراجعة طلبات الموظفين في الضفة الغربية وغزة.
  • نقص المعلومات عن الاعتقالات الحالية أو المحتملة لموظفي الاونروا، كما إن الاونروا لم تطلب معلومات تتعلق بالاعتقالات السابقة للموظفين.
  • عدم قدرة الوكالة على وقف الغارات المسلحة على منشآتها.(لم يوضح التقرير أي غارات مسلحة أو إذا قامت إسرائيل بقصف منشآتها).
  • عدم قدرة الوكالة الاستعلام المباشر عن المستفيدين من خدماتها بطريقة تتوافق مع 301-C .

لم يأخذ الكونغرس الأمريكي هذا التقرير بعين الاعتبار، فقد اعتبر أن التقرير لم يقدم الحجج الكافية ليمارس المزيد من الضغوطات في الميزانية لتغيير سياسة الوكالة جذرياً، وفي 21 حزيران 2005، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية عبر سفارتها في عمان رسالة إلى مكتب الوكالة تطلب منها تزويدها بالتالي:

  • تقرير عن إجراءاتها لتجنب أي علاقة مالية مع الإرهاب.
  • إجراء فحوصات على موظفيها الحاليين والمحتملين والتأكد إنهم غير مدرجين في قوائم العقوبات التي أصدرتها الأمم المتحدة (لجنة 1267 المرتبطة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان).

وافقت الاونروا في البداية، إلا أنها أشارت إلى الطلب المقدم من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية كان قيد النظر من قبل المستشار القانوني في الأمم المتحدة.  ووعدت الوكالة بتقديم التقرير بعد صدور الرأي القانوني من الأمم المتحدة.

كان الرأي القانوني الذي صدر في 2006، إنه ليس من المناسب لمؤسسة تابعة إلى الأمم المتحدة أن تقوم بإنشاء نظام تدقيق وفحوصات أمنية يتضمن لوائح إرهابية  قد تم إعدادها من قبل. وعليه فقد امتنعت الوكالة من تنفيذ طلب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي.

خاتمة:

من الجدير بالقول في نهاية هذا المبحث التأكيد على أن الحماية القانونية التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تختلف عن حماية الاونروا، فإن اللاجئين الفلسطينيين قد استثنوا من المادة D-1  من اتفاقية 1951 للاجئين، فالحماية التي تقدمها المفوضية هي ضمان الحقوق الأساسية والأمن الجسدي للاجئين أو النازحين أو عديمي الجنسية، وتضمن إعادتهم قسراً إلى أي بلد يتعرضون فيه للاضطهاد[12]، وتعتبر اتفاقية 1951 أداة لحمايتهم. أما فيما يخص الاونروا فهناك وثيقة تعرف UNRWA’S PROTECTION POLICY، صادرة عن مكتب الاونروا في القدس عام 2012، حيث قدمت هذه الوثيقة مفهوماً آخر للحماية، فهي مسؤولة عن حفظ الأمن وكرامة اللاجئين، وتوفير الخدمات المتفق عليها دولياً من التعليم والصحة والخدمات الإنسانية ، بالتواصل مع الأجهزة المعنية في الدولة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.

فالحماية التي تحدثت عنها الاونروا لا تحمي اللاجئين من التعرض للعودة القسرية التي يواجهونها أثناء هربهم من الحروب.

لقد تجاوزت المفوضية اتفاقية 1951 التي تستثني الفلسطينيين من مادة D-1، بمساعدة بعض اللاجئين الفلسطينيين الذين هم خارج نطاق الاونروا، كمساهمات توطين اللاجئين في البرازيل ، وهم الذين بقوا عالقين على الحدود الأردنية – العراقية من 2004-2007 عقب فرارهم من العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

 

القاضي فؤاد بكر ( المحكمة الدولية لتسوية المنازعات)

 

[1] ) وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى الأونروا 6 أيلول  2014.

[2]  ) ROSENDFELD 2010, 288-9.

[4] ) UNITED NATION 2017.

 ([5] الاونروا 1977، الفقرة 13

[6] الاونروا 1981، الفقرة 26.

[7]  ) UNRWA. “How We Are Funded.” Last Modified )November 12, 2015(, http://www.unrwa.org/ar/how-you-can-help/how-we-are-funded

[8] ) UNRWA. “Government Partners.” Last Modified )November 12, 2015(, http://www.unrwa.org/how-you-can-help/government-partners

[9] Duffield, Mark. “Governing the Borderlands: Decoding the Power of Aid Paper presented at a Seminar on: Politics and Humanitarian Aid: Debates, Dilemmas and Dissension. 2001”

[10] ) James Lindsay, “Fixing UNRWA Repairing the UN's Troubled System of Aid to Palestinian Refugees”, Policy Focus No.91, the Washington Institute for Near East Policy, January (2009): 12.

[11] ) Closing Protection GAP: Handbook on Protection of Palestinian Refugees in States Signatories to the 1951 Refugees Convention, (ed) Suzan Akram and Nidal Al-Azza. (Bethlehem: BADIL Resource Center For Palestinian Residency and Refugees Rights, 2015), 37

 [12]  المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. "توفير الحماية: شبكة أمان". 5 تشرين الأول2015.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك