القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

أزمة المجلس الأعلى للقضاء : تعدّد المتدخلين ، تضخّم الأزمات وهشاشة المؤسسات

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-04-14 12:18:42 | 45 مشاهدة
 

ملخص : تتعدد ازمة القضاء في تونس وتفاقمت تعقيداتها منذ المصادقة على القانون الاساسي للمجلس الاعلى للقضاء   سنة 2014. بين "دولة القضاء" و"دولة القضاة" وقع تبادل كرة اللهب بين الحكومة ومرفق القضاء برمته وبين جمعيات ونقابات ومجالس لها علاقة بالمجال  . وعملية انتخاب المجلس الاعلى للقضاء في 23 اكتوبر 2016 كانت فاتحة لمرحلة جديدة في تاريخ المؤسسة  ولكنها في الوقت نفسه مؤذنة بميلاد مشاكل عويصة وصلت بجهاز العدالة الى اضرابات تواصلت اياما وعكّرت المشهد في البلاد  بسبب اختلاف التاويل والتنزيل وتعدد الاطراف المتدّخلة والمتداخلة.

مقدّمة
تعدد المتدخلين، تضخم الأزمات وهشاشة المؤسسات، انها باختصار عناوين أزمة إرساء مجلس الأعلى للقضاء؛ إذ منذ الانخراط في عملية التحول الديمقراطي، ما انفكت المسالة القضائية في تونس تطرح نفسها بإلحاح بوصفها احد الإشكاليات العويصة التي تأبى أن تستقر على حال.
I-تدرج الأزمات وتضخمها 
البداية كانت أثناء صياغة الدستور2014 ثم تواصلت المشكلة مع المصادقة على القانون الأساسي لمجلس الأعلى للقضاء[1]. أما  عملية الانتخاب التي جرت في23  أكتوبر 2016، فعوضا أن تكون منطلقا لتدشين مرحلة جديدة، كانت مقدمة لاندلاع سلسة جديدة من المشاكل والتي كانت بدورها سببا في تعطيل ليس فقط المرفق القضائي ولكن تعطيل مسار التحول الديمقراطي وإرساء مؤسسات الجمهورية الثانية وخصوصا فيما يتعلق بإرساء المحكمة الدستورية وهياكل المحكمة الإدارية بالجهات في إطار مهمتها المرتقبة للنظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات البلدية. انطلاق الأزمة الأخيرة تزامن مع امتناع رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي عن دعوة المجلس الأعلى للقضاء للانعقاد في دورته الأولى  (فقرة 2 الفصل 73[2]) ، في وقت دقيق كان فيه رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي السيد خالد العياري رئيسا لمحكمة التعقيب ورئيسا للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وفي نفس الوقت أيضا كان في طريقه للإحالة على التقاعد الوظيفي في 1ديسمبر2016، والحال وان دعوة مجلس الأعلى للقضاء حددت بأجل أقصاه يوم الأربعاء 14 سبتمبر 2016[3]. في المقابل امتنع رئيس الحكومة عن تسديد الشغور الحاصل في محكمة التعقيب وغيرها من الخطط القضائية  بمقتضى الترشيحات التي تقدمت بها هيئة الإشراف على القضاء العدلي على ضوء القانون  والدستور[4]، وهو ما حال دون استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء[5]. سبب الامتناع الظاهر هو رفض رئيس الحكومة التدخل في الشأن القضائي واعتبار ذلك من اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء المنتخب حديثا. في حين سبب الامتناع المخفي هو الاختلاف حول التسميات. ففي حين كانت الهيئة الوقتية لمراقبة القضاء العدلي ومن خلفها جمعية القضاة متجهه إلى ترشيح شخصيات قريبة منها كانت الحكومة لها وجهة نظر أخرى.  هذا التعطيل الذي حدث على مستوى التسميات عطل انطلاق المجلس الأعلى للقضاء في أعماله. وكان بدوره سببا في انقسام مجلس القضاء الأعلى نفسه إلى قسمين وتأويلين: شق يرى أن الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي انتهت مهامها بمجرد انتخاب المجلس الأعلى للقضاء كيفما كان الأمر وبالتالي لا تملك حق اقتراح تسمية القضاة. وقسم آخر يرى أن الشغورات التي بات يعاني منها المجلس الأعلى للقضاء إنما تحول دون دخولها حيز التنفيذ ويجعل من الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي مستمرة في أعمالها بما يمكنها من ممارسة حقها في اقتراح التسميات  وتبعا لذلك فليس أمام رئيس الحكومة من خيارات إلا أن يمضي على اوامر هذه التسميات. 
· اختلاف التأويل
في الواقع فان مرد هذا الخلاف يتعلق بتأويل الفصل 148 من الباب الخاص بالأحكام الانتقالية والذي جاء فيه ما يلي :"تدخل أحكام القسم الأول من الباب الخامس المخصص للقضاء العدلي والإداري والمالي باستثناء الفصول 108 الى 111 حيز النفاذ عند استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء". وهي العبارة نفسها التي تم اعتمادها في الفصل 73 من قانون المجلس الأعلى للقضاء ضمن أحكامه الانتقالية:"تواصل الهيئة الوقتية للقضاء العدلي مهامها إلى حين استكمال تركيبة مجلس الأعلى للقضاء". فعبارة استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء فهمت حينئذ على معنيين: بحسب المعنى الأول بمجرد انتخاب المجلس الأعلى للقضاء والإعلان عن نتائجها النهائية في 14نوفمبر 2015 واستكمال الطعون يدخل هذا الفصل حيز النفاذ وهو الموقف الذي شدد عليه مقرر الدستور السيد حبيب خضر أثناء مداخلته في مجلس نواب الشعب ووزير العدل. أما المعنى الثاني فقد ذهب إلى أن تنصيب أعضاء المجلس الأعلى للقضاء لن يتم إلا وقد استكملت تركيبة المجلس الأعلى للقضاء بالتمام والكمال. وهو الموقف الذي تبنته ابرز الكتل المعارضة داخل المجلس. إزاء هذا الخلاف الذي ازداد حدة بمرور الوقت بفعل التصريحات المستفزة من هنا وهناك وتسمم الأجواء بين القضاة أنفسهم و تعطل لغة الحوار فيما بينهم، كان لزاما من البحث عن مخرج لهذه الأزمة. وفي هذا السياق جاءت المبادرة التشريعية التي تقدمت بها الحكومة على أساس الفصل 62 من الدستور بغية حلحلة الوضع من خلال تنقيح القانون عدد 34 لسنة 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء بإدخال بعض التعديلات الشكلية على قانون المجلس الأعلى للقضاء بما يتيح بمقتضاه للمجلس الأعلى للقضاء الانعقاد وبالتالي الانطلاق في أعماله.
وكان المقترح الذي قدمته الحكومة ، يقضي بسحب صلاحية الدعوة إلى الجلسة الافتتاحية للمجلس الأعلى للقضاء من رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي لفائدة رئيس البرلمان على أن تكون محصنة من كل طعن وان يكتفي بعقد  الجلسة الأولى بحضور ثلث الأعضاء. غير أن هذه المبادرة التي رأي فيها البعض طوق النجاة وطريق الخلاص وحل للازمة، رآها فريق آخر أنها تدخل فاضح في استقلالية القضاء ومحاولة لوضع اليد عليه من قبل السلطة التنفيذية فضلا عن كونها مبادرة غير دستورية[6]. وان القصد من هذه المبادرة لم يكن إلا تغليب كفة طرف معين في المجلس على الطرف الآخر. وان الحل لن يكون إلا بالرجوع إلى المبادرة القضائية التي أطلقها الرئيس الأول للمحكمة الإدارية ورئيس المحكمة العقارية ووكيل الرئيس الأول لدائرة المحاسبات والتي حظيت بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء.
·تدخل القاضي الإداري
غير أن ما زاد في الأمر تعقيدا هو تدخل المحكمة الإدارية عشية المصادقة على مشروع القانون الجديد ليؤكد مواصلة الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي لمهامها إلى حين تركيز المجلس بشكل كامل وتوقيف كل القرارات التي صدرت باسم المجلس الأعلى للقضاء. وقد أفضى هذا الحكم إلى جملة من الاستنتاجات لخصها عماد الغابري القاضي الإداري ورئيس وحدة الاتصال والإعلام بالمحكمة، في إن المحكمة أنهت الجدل في القراءات القانونية التي ظهرت بخصوص الأحكام الانتقالية في الفصل 148من الدستور و73 من قانون المجلس الأعلى للقضاء. وأن للهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي أن تواصل عملها إلى حين تركيز المجلس الأعلى للقضاء"[7]، معتبرا أن "تركيز المجلس الأعلى للقضاء لم يتم بعد". وأن الترشيحات التي قدمتها الهيئة الوقتية إلى الحكومة هي "ترشيحات سليمة وأنه كان حريا برئيس الحكومة أن يمضي عليها".
وبهذا المعنى شكل حكم المحكمة الإدارية ضربة قوية للمتحمسين للمشروع المتعلق بتنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء[8]، ودفع السيدة روضة القرافي رئيس جمعية القضاة إلى القول بعد مصادقة مجلس نواب الشعب عليه، ان هناك اعتداء على دولة القانون وعن انتكاسة للمسار الديمقراطي، وهو ما آثار بدوره جملة من الإشكاليات الأخرى النظرية والعملية.
II- الإشكاليات المطروحة نظريا وعمليا .
هناك أكثر من مشكل بات مطروحا بإلحاح وذلك على اثر التوتر الحاصل بين مختلف الفاعلين السياسيين والقانونيين.
· سيادة الشعب أم حكومة القضاة؟
 عندما كانت المحكمة الإدارية بصدد إصدار قرارها القاضي بتوقيف عشر قرارات منبثقة عن اجتماعات سابقة صدرت باسم المجلس الأعلى للقضاء مؤكدة مواصلة الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي لمهامها إلى حين تركيز المجلس، كان مجلس نواب الشعب يتهيأ للمصادقة على مشروع قانون جديد  في محاولة لبعث الروح في مجلس الأعلى للقضاء عبر ما يمكن وصفه عملية "التنفس الاصطناعي" المخالف لحكم القضاء القضاء الإداري. والمشكل الذي يطرح نفسه هنا هو التالي: في صورة تصادم رأي القضاء وإرادة الشعب هل نرجح موقف الشعب ام موقف القضاة؟  وهو إشكال قديم متجدد ورغم البحوث العديدة التي أكدت على دور القاضي عموما في الإنصات إليه على حساب المشرع نفسه؛ فان التجربة التونسية الوليدة وحداثة المؤسسات السياسية والدستورية وحداثة الديمقراطية التمثيلية تجعلنا في مرحلة أشبه ما يكون بمرحلة المراهقة في حياة الإنسان مقارنة بالتجارب الديمقراطية الغربية الأخرى.  وبقطع النظر عن طبيعة تدخل القاضي آكان دستوريا أو إداريا وبمعزل عن طبيعة القرار اكان قرار في توقيف التنفيذ أو قرار في الإلغاء ؛ أصلي أم فرعي[9]، فان الفلسفة النظرية التي قامت عليها نظرية سيادة الشعب بوصفها مصدر كل السلطات  وأن  الشعب وحده مصدر الشرعية الديمقراطية ، ما انفكت تتراجع وتنكمش لفائدة قراءة أخرى تضع القاضي في مقام الشريك الأساسي في بلورة القاعدة التشريعية وفي رقابتها قبل وبعد المصادقة عليها انطلاقا من دوره الرئيسي في حماية الدستور وحراسة دولة القانون، كما أن الديمقراطية لم تعد مجرد تعبير عن إرادة العامة للشعب تمارس دون قيود و لكنها باتت مرتبطة باحترامها للدستور ومن هنا تبلورت مفاهيم جديدة على غرار مفهومي “الديمقراطية الدستورية”démocratie constitutionnelle   و"الديمقراطية المستمرة Démocratie continue. "[10] .  
ولعل المفارقة هنا أن المجلس النيابي هو الذي تدخل في الواقع بعد قرار المحكمة الإدارية في محاولة للقفز عليه وليس القاضي الذي تدخل ليتحقق من لا شرعية أو لا دستورية أعمال المشرع وكأننا إزاء صياغة علاقة جديدة بين مجلس نواب الشعب والقاضي الإداري في سابقة يمكن اعتبارها الأولى في تونس منذ الثورة؛ وهو الأمر الذي حاول وزير العدل أن ينفيه[11]. فهل أن مجلس نواب الشعب نصب نفسه مراقبا على السلطة القضائية عوضا أن يحدث العكس. ذلك أن الأصل في الأمور أن يصدر المشرع قانون يتم فيما بعد مراقبته من قبل القاضي الدستوري أساسا والقاضي الإداري عرضيا بمجرد المصادقة عليه قبل ختمه أو بعد ختمه ودخوله حيز التنفيذ في محاولة لتصحيحه وتنقيحه أو إلغائه ولكن ما حصل ويحصل الآن هو أن القاضي الذي تدخل استجابة لدعوى استعجاليه في توقيف تنفيذ قرارات مجلس القضاء الأعلى ذهب بعيدا في حسم الصراع بخصوص تأويل الفصل 148 من الدستور وتأويل النصوص القانونية المختلف حولها وهو ما فرض بدوره على السلطة التشريعية التدخل على ما يبدو لطمس أثاره القانونية والقفز عليه إلى الأمام.
· الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين: الإجهاض المستحيل والولادة المشوهة
أما بخصوص الطعن الذي قام به نواب مجلس نواب الشعب ضد المبادرة التشريعية التي تقدمت بها الحكومة وصادق عليها المجلس، فإنها تصطدم في الواقع بهيئة وقتية لمراقبة دستورية القوانين كانت في طريقها إلى الشلل التام بعد أن امتنعت السلطات المختصة التجديد لأعضائها في الآجال المحددة. وهي الآن تعاني  من شغورات على مستوى القضاة المعينين بالصفة، أي رئيس محكمة التعقيب ورئيس دائرة المحاسبات. أما رئيس المحكمة الإدارية بوصفه طرف في الصراع الدائر حول المبادر التشريعية فيبدو انه لن يشارك النظر في الطعون المقدمة للهيئة بعد ان سبق واختار بنفسه الامتناع عن النظر في توقيف قرارات المجلس الأعلى للقضاء. وتبعا لذلك لم يبقى في تركيبة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين المؤهلين للنظر في الطعن إلا ثلاثة أساتذة جامعيين. كان احدهما وهو السيد لطفي طرشونة قد عبر في تدوينة على صفحته على الفايسبوك عن قلقه من عملية الاغتيال الصامتة التي تتعرض لها الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين بصورة غير قانونية بفعل الامتناع عن سد الشغورات الحاصلة فيها قبل الانتهاء من عهدتها.  وفي كل الأحوال سواء كان رئيس المحكمة الإدارية مشارك في النظر في الطعن الذي تقدم به نواب مجلس نواب الشعب في عدم دستوريته أم لم يشارك فهناك ثلاث احتمالات أما الإجماع على بطلان المبادرة التشريعية وبالتالي العودة إلى المربع الأول وتأكيد الأزمة بين مختلف المتدخلين.  وتبعا لذلك الذهاب للبحث عن حلول أخرى وأما أن يتم رفض الطعون وحينها يتم ختم المبادرة التشريعية من قبل رئيس الجمهورية وتتاح الفرصة من جديد لانطلاق المجلس الأعلى للقضاء في أعماله. أو إحالة الموضوع لرئيس الدولة للحسم فيه إذا ما عجز المجلس عن فعل ذلك بنفسه والذي سيكون بدوره أمام خيارين الإمضاء على المشروع وحسمه أو رفض توقيع تنقيح قانون المجلس الأعلى للقضاء وإحالته من جديد لمجلس نواب الشعب لمراجعته. وهذه الإمكانية الثالثة سبق للهيئة إن لجأت إليها في الحالات التي تعذر عليها الوصول إلى حل بنفسها. ولكن الثابت انه بعد المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتعديل القانون الأساسي المنظم لمجلس القضاء الأعلى  لن يكون ممكنا العودة للوراء من خلال الاستجابة لأي مبادرات مطروحة سابقا. أما الاحتكام إلى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين فهي تبدو السبيل الوحيد المتبقي للخروج من المأزق مهما كانت طبيعة قرارها سلبا ام إيجابا . أما قرار المحكمة الإدارية الذي تم القفز عنه سيبقي العنوان الأبرز لولادة قيصرية، ويخشى أن يكون المولود مشوها. ويبدو – باختصار- أن الأمر كله بات بين يدي الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين في الوقت الحاضر.
خاتمة
وخلاصة أزمة القضاء يمكن حصرها في ثلاثة عناصر : تعدد المتدخلين واختلافهم؛ فهناك الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي والمجلس الأعلى للقضاء والحكومة ومجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وجمعية القضاة و المعارضة و الائتلاف الحاكم . وتضخم الأزمات، فكل أزمة كانت تولد أزمة أخرى ومن مجرد عملية إجرائية مرتبطة بانتقال السلطة من الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي إلى المجلس الأعلى للقضاء بعد انتخابه، تحولت المسالة إلى سلسلة من المعارك المتفرعة الواحدة عن الأخرى. وضعف المؤسسات وهشاشتها، فكل الهيئات الرقابية مؤقتة وتعاني من شغورات وانشقاقات في صفوفها.  أما مجلس نواب الشعب فبدوره يعاني من تجاذبات سياسية وحزبية حادة. والنتيجة المحتمة لكل هذا التخبط في إرساء المجلس الأعلى للقضاء وتأجيل المسار الديمقراطي وتعطيله وإرساء عادات جديدة في خرق واضح للدستور، بينما كل طرف يحاول التملص من مسؤولية ما يجري.
 
 شاكر الحوكي  جامعي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس
عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية
 
الهوامش
[1] قانون أساسي عدد 34 لسنة 2016 مؤِرخ في 28 أفريل (2016   يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء. 
[2] الفصل 73 من القانون الأساسي عدد 34 مؤرخ في 28 أفريل 2016 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء
" تحيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات القائمة النهائية للمترشحين والفائزين عن كل مجلس قضائي بعد انقضاء آجال الطعون أو صدور أحكام باتة في شأنها في أجل ثمان وأربعين ساعة إلى رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي.
يدعو رئيس الهيئة الوقتية للإشراف على للقضاء العدلي لانعقاد أول جلسة للمجلس في أجل أقصاه شهر من تاريخ تسلمه لنتائج الانتخابات".
[3] وبحسب ما صرح به  رئيس محكمة التعقيب خالد العياري فيبدوانه تلقى التزاما من الجهات الرسمية بالتمديد في عهدته المهنية وهو الذي كان على مشارف التقاعد . وان هذا الالتزام هو ما يفسر عدم التعجيل بدعوة مجلس الأعلى للقضاء للانعقاد .  
[4]وقد استندت الهيئة في هذا الباب إلى ما يقتضيه الدستور الفصل 148 فقرة 8 والقانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الفصل 74 والقانون الأساسي المحدث للهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي الفصل 14 .
 [5] وقد تولت الهيئة ترشيح السيدة فوزية علية لخطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب بداية من 1 ديسمبر 2016 وهي من جملة القضاة الأربعة المعنيين بصفتهم في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء العدلي. أما من جانب الشغورات الحاصلة في الخطط الأخرى فقد تولت الهيئة الوقتية النظر في ثلاث خطط قضائية سامية بنفس المجلس وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب رئيس المحكمة العقارية الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بتونس. بيان 19 نوفمير 2016 للهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي.   
[6] احمد الرحموني، المبادرة التشريعية فتحت الباب لتدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية في شؤون القضاء ، صحيفة الراي العام ، بتاريخ 6 افريل 2017 العدد الأول.
[7] المحكمة_الادارية_تقضي_بوقف_قرارات_منبثقة_عن_اجتماعات_سابقة_للمجلس_الاعلى_للقضاء
وتقوم هذه المبادرة التشريعية على ثلاث نقاط أساسية : .http://www.alchourouk.com/239731/691/1-html
[8] وقد صوّت لصالح المشروع 120 نائبا في وقت امتنع 12 عن التصويت واعترض على القانون نائبان من مجموع من حضروا، في حين يبلغ عدد نواب المجلس إجمالا 217 نائبا.
 
[9] حول هذه المسالة بالغة التعقيد يمكن مراجعة عياض بن عاشور ، القضاء الإداري وفقه المرافعات الإدارية في تونس، مركز النشر الجامعي، تونس 1998، صص254-259.
[10]  وقد شرحنا هذا الأمر بأكثر تفصيل في مقالنا السابق حول المجلس الأعلى للقضاء ،
http://www.csds-center.com / المجلس-الأعلى-للقضاء-بين-مجلس-النواب-ا/
 
 
  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك