القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

 المساواة المطلقة بين المرأة والرّجل بين  الحداثة والمُزايدة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2017-09-13 13:36:34 | 396 مشاهدة

ملخّص

مازالت دعوة الرئيس الباجي قائد السبسي ،يوم 13 أوت 2017  بمناسبة عيد المرأة ،إلى التفكير جديا في اجراء اصلاح تشريعي  يضمن مساواة مطلقة بين الرجل و المرأة يثير انتباه الكثيرين لسببين: الاول ديني حيث لا يخفى أن الشريعة الاسلامية  لا تقر بهذه المساواة  المطلقة في الكثير من الحالات كالميراث على سبيل الذكر و هو ما يجعلنا نعيش تناقضا بين دستور يقر أن الاسلام دين الدولة و قوانين لا تلتزم بأحكامه. أما الثاني فيمكن وصفه بالسياسي و يتلخص في زعم البعض أن هذه الدعوة تخفي العديد من الأهداف السياسية  كالعمل على كسب معارك انتخابية قادمة و احراج الخصوم السياسيين .


  مقدمة   

 غلبت على مواقف الكثير من القوى السياسية من دعوة  رئيس الجمهورية إلى المساواة التامة بين المرأة و الرجل اعتبارات الصراع السياسي و الحزبي إذ غاب  أو يكاد النقاش الفكري الموضوعي حول هذه المسألة و انحرف بسرعة  إلى التشكيك في نزاهة المواقف المتخذة حيال هذه الدعوة من خلال اصرار العديد من الخصوم السياسيين على التمسك بتعريف نمطي  و  ثابت لبعضهم البعض . إذ لم يتردد بعض المحللين في القول أن دعوة الرئيس تصدر عن ثقافة علمانية معادية للدين و بتحريض من نخب فكرية استئصالية ،في حين لم يجد البعض الآخر بدا من تفسير  موقف حركة النهضة غير المعترض علنا  على هذه الدعوة إما بالنفاق السياسي أو بالارتداد الديني .و ما يهمنا في هذا الصدد هو أن طرح مسألة المساواة بين المرأة و الرجل في الميراث لم تناقش من زاوية ما ستحققه من مصلحة أو ما سينجر عنها من مشكلات اجتماعية ،بقدر ما طرحت في سياق مناكفات سياسية يسعى أصحابها إلى  الحط من قيمة خصومهم إما باعتبارهم علمانيين استئصالين أو متدينين تقليديين ومتخلفين .

أولا :  دواعي الطّرح

 تعتبر المرأة التونسية في التشريع التونسي أفضل حالا من سائر نساء الوطن العربي . إذ أقر الدستور التونسي وقانون الأحوال الشخصية للمرأة حقوقا و حريات اجتماعية و اقتصادية وسياسية و فردية   لا تكاد تختلف عن تلك التي أقرها للرجل مما عزز مكانتها  داخل المجتمع. و من المفيد الإشارة إلى أن هذه المكانة الجديدة لم تكن محل اعتراض جدي من أحد لأنها فهمت على أنها استحقاق للمرأة لا شبهة فيه. و للحقيقة لم تكن الحقوق التي أقرتها مجلة الأحوال الشخصية و تحديدا منع تعدد الزوجات من دون مقدمات أو أنها مجرد تطبيق لرغبة نخبة علمانية ومتفرنسة  كما يصر على ذلك البعض ،  فلقد  سبق لفقهاء دين ،بالمعنى التقليدي للكلمة ،أن جادلوا بحق المرأة في التمتع بنفس حقوق الرجل و استبسلوا في الدفاع عن ذلك . من ذلك أن الطاهر الحداد مال إلى القول في كتابه امرأتنا في الشريعة و المجتمع الصادر في ثلاثينات القرن العشرين إلى القول إن " الاسلام لم يقرر نزول ميراث المرأة عن الرجل كأصل من أصوله التي لا يتخطاها...و فيما أرى أن الاسلام في جوهره لا يمانع في تقرير هذه  المساواة من كامل وجوهها متى انتهت أسباب التفوق و توفرت الوسائل الموجبة .." ص38 _ 39 . و من الواضح أن مثل هذا الرأي يستند إلى فكرة أساسية بلورها العديد من الفقهاء منذ زمن  مفادها أن للتشريع في الاسلام مقاصد  و أن أحكام الله معللة.  يكتب الشاطبي في المجلد الثاني من كتابه الموافقات صفحة 09  - 12  " ... أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل و الآجل معا و هذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا ، و قد وقع الخلاف فيها في  علم الكلام ، و زعم [ الفخر ] الرازي أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة كما أن أفعاله كذلك ، و أن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معللة برعاية مصالح العباد و أنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين ... و المعتمد إنما هو أن استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي و لا غيره  ..."  و ليس من المستبعد أن الطاهر الحداد استند إلى مثل هذا الرأي ليقر امكانية تغيير أحكام الشريعة متى تغيرت العلل الموجبة لها و ربما يكون هو  السبب نفسه الذي شجع العديد من شيوخ الزيتونة على القبول بإلغاء  ظاهرة تعدد الزوجات و عدم الاعتراض باسم الدين على المساواة  بين الرجل و المرأة. ولكن و بموازاة هذه القراءة  يحرص العديد من رجال السياسة و المثقفين على مقاربة  دعوة الرئيس من خارج الأُطر الفقهية المعهودة  فاعتبروها استجابة لمقتضيات الدستور التونسي الذي أقر في فصله 21 أن " المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات ، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز ."و أكد في فصله 46 على ضرورة أن " تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها و تطويرها ". على هذا النحو ستكون دعوة الرئيس  إلى المساواة بين الرجل و المرأة في جميع المجالات وفق هؤلاء  استمرارا في السير على  نهج الاصلاح الذي اختاره المجتمع التونسي منذ منتصف القرن التاسع عشر و دعما  و تطويرا للحقوق التي اكتسبتها المرأة في ظل دولة الاستقلال. و سواء كان هذا النهج عودة إلى جوهر الاسلام أو خروجا عنه فإن جزء هاما من المجتمع التونسي لا ينكر صواب اتباعه و لا أهمية ما حققه من مصالح للمرأة و لسائر مكونات المجتمع التونسي . هنا تحديدا تتقاطع وجهات نظر دعاة الحداثة مع القائلين بقدرة الاسلام على التجدد و التطور ليكون مواكبا لحاضر المجتمعات و قادرا على الاستجابة لاحتياجاتها المادية و المعنوية . و لذلك لن يكون مفاجئا أن يتفق العديد من اليساريين و اللبراليين و الاسلاميين على ضرورة مقاربة مسألة حقوق المرأة ومساواتها مع الرجل و حقها في اختيار الزوج من زاوية كونها حقوقا فردية تمثل مقصدا من مقاصد الشريعة الاسلامية و هدفا أساسيا من أهداف المواثيق الدولية الضامنة لحقوق الانسان و حرياته و أنها في جوهرها ليست محاربة للدين الاسلامي  و افسادا للمرأة و المجتمع و تغريبا له كما يزعم البعض. غير أن  وجهة النظر هذه ليست محل إجماع ،و لن يكون مفيدا و لا من الموضوعية أن نحشر كل من يعترض عليها في خانة المتزمتين أو الرجعيين إذ هم يحوزون على حجج لا يجب التقليل من شأنها .

 ثانيا: حُجج  المُعترضين

إن نسبة تدني مكانة المرأة في المجتمع العربي إلى نظرة دونية كرسها التشريع الإسلامي هي الفكرة التي يناضل العديد من السياسيين و المفكرين من أجل البرهنة على فسادها.ذلك أن القبول بوجاهة هذا السبب يقود إلى التسليم بداهة بأن اصلاح وضع المرأة يفترض التخلي عن العديد من أحكام الشريعة الاسلامية . وللحقيقة لا يجب القبول بهذه المعادلة بإطلاق لأنها  تخفي حقيقة انفصال الواقع الاجتماعي عن الاحكام الشرعية وتضمنها  إيحاء بأن الدين الاسلامي يغبن حقوق المرأة بمجرد أن بعض أحكامه تقرر أن نصيبها من الارث هو نصف نصيب الرجل. و للحقيقة لقد انطلت هذه المغالطة على الكثيرين ذلك أن النصيب المقدر للوارث في القرءان الكريم سواء للرجل أو المرأة لا يتأسس بأية حال على نظرة معيارية تعلي من  مكانة الرجل و وتحط من مكانة المرأة . هذا أكيد فلقد حدد القرآن الكريم في سورة النساء ستة فروض (نصيب) للورثة و هي  : النصف و الربع و الثمن و الثلث و الثلثان و السدس .و باختصار الربع وضعفه و نصفه  ، و الثلث و ضعفه و نصفه  ،كما هو مبين في الجدول  التالي .

النصف الــــــــــربع الثمن
الثلثان الـثــــــــــلث السدس

 يشرح علماء الشريعة بالتفصيل توزيع هذه الفروض على مستحقيها من الورثة كما يوضحه الجدول أسفله.

فرض ( نصيب ) الوارث                             أصحاب الفرض ( الورثة )
النصف       الزوج -البنت -بنت الابن -الأخت الشقيقة -الأخت لأب
الربع       الزوج. – الزوجة .
الثمن       الزوجة عند وجود الفرع الوارث لزوجها.
الثلث       الأم -إثنان فأكثر من الإخوة والأخوات لأم.
الثلثان       بنتان فأكثر ،بنتا ابن فأكثر ،شقيقتان فأكثر- أختان لأب فأكثر.
السدس      الأب. الجد. -الأم.- الجدة – بنت الابن – الأخت الشقيقة – الأخ لام

 وبالاعتماد على هذا الجدول يمكننا القول ،كما بين العديد من الفقهاء ،أن  قاعدة توزيع المواريث في الإسلام لا تأخذ بعين الاعتبار معيار الذكورة أو الأنوثة بل درجة القرابة بين الوارث ذكرا كان أو أنثى بالمورُوث ، فكلما اقتربت الصلة زاد نصيب الوارث و العكس بالعكس . و على هذا الأساس يمكننا أن نلاحظ  وعلى عكس ما يروج له دعاة المساواة أن المرأة ليست مغبونة الحق في مسألة الميراث فنصيبها يمكن أن يكون مثل نصيب الرجل أو أكثر أو أقل  .إذ يمكننا أن نحصي أكثر من 30 حالة ترث فيها المرآة مثل الرجل و 10 حالات ترث فيها أكثر من الرجل و 4 حالات فقط ترث فيها المرآة نصف الرجل ، بل هناك حالات ترث فيها المرأة و لا يرث فيها الرجل أصلا.

 إن الهدف من هذا العرض الموجز لمسألة الميراث في الشريعة الاسلامية هو اقامة الدليل حسابيا على  أن اختلاف نصيب الورثة  في الاسلام لا يقوم على أساس  تمييز جنسي ضد المرأة و هو ما يفيد أن  ادعاء البعض أن الاسلام لا يساوي بين المرأة و الرجل لا يحظى بالمصداقية و أنه  يصدر إما عن جهل بالإسلام وسوء فهم لتعاليمه  أو عن سوء نية . و بناء على ما سبق فإن المعترضين على دعوة الرئيس إلى المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة لا تعوزهم الحجة إذ سيكون من باب المغالطة القول أن تحرير المرأة  و الاعلاء من شأنها في المجتمع يفترض مساواتها بالرجل في الإرث إذ لا مصلحة مباشرة لها في ذلك.  من هذه الزاوية لن يكون بوسعنا اتهام هؤلاء المعترضين بالتزمت و الجمود كما لا يمكن أن نُلبس دعاة المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة لباس الحداثة و المدنية و التقدمية. و الأغلب على الظن أن طرح مسألة المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة و تحديدا في الإرث لا صلة له بموضوع الحقوق و الحريات أو العمل على تحديث المجتمع بقدر ما له من علاقة بمعارك سياسية تتخذ من مسألة النموذج المجتمعي أداة لمقارعة الخصوم في المعارك الانتخابية القادمة.

ثالثا : الدّعوة بين كسب الأنصار و إحراج  الخصوم

 ليس من المستبعد أن تتضمن دعوة الرئيس إلى المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل العديد من الأهداف الحزبية و الانتخابية الضيقة. ذلك أن المعركة السياسية في تونس لم تضع أوزرها بعد كما أن تصنيف القوى السياسية و تحديد تقاطعاتها و اختلافاتها مازال غامضا في نظر الكثيرين.في هذا الاتجاه لا شيء يمنعنا من اعتماد فرضية أن مبادرة الرئيس ليست إلا مناورة سياسية وحملة انتخابية سابقة لأوانها ترمي إلى اظهار الرئيس في مظهر الحداثي المنفتح و المتنور بهدف كسب أصوات النساء في الانتخابات الرئاسية و التشريعية المقبلة  (2019)  وإحراج حركة النهضة المنافس الجدي له من خلال اكراهها على القبول بأحد أمرين : القبول باقتراح رئيس الجمهورية مما يجعلها فى مواجهة بعض قواعدها أو رفضها له وخسارة أصوات النساء .و مع أن هذه الفرضية ليست مستبعدة فإنها تنطوي على محاولة لترسيخ صورة نمطية لحزب حركة النهضة قوامها أن قبولها بحقوق المرأة  أملته الاعتبارات السياسية  لا القناعة الفكرية . و للحقيقة سيكون من الصعب القبول بمثل هذه الصورة  فراشد الغنوشي رئيس الحركة قدم منذ ثمانينات القرن العشرين نقدا وجيها لأنماط التفكير داخل الحركات الاسلامية فأقر أنه " لا يزال مشبعا بمثالية عصر الانحطاط لا يتصل بالواقع إلا من خلال نصوص تجمد فهمها  على ضوء مقولات و مفاهيم تبلورت في عصور أقل ما يقال فيها أنها تختلف إلى حد كبير عن عصرنا و في ظروف تكاد تكون متباينة تماما مع ظروفنا ..." كما انتقد " طرح الاسلاميين الأخلاقي لقضية المرأة على أنها قضية عري و تبرج و اختلاط و عمل خارج البيت ...." و دعا علنا إلى أهمية النظر إلى قضية المرأة على أنها " قضية اغتراب و ظلم و استعباد ، إنها قضية إنسان سلبه الانحطاط المغلف بالدين انسانيته و حقه في تقرير مصيره و حوله إلى شيء إلى مناع ..." و لم يفت الغنوشى التنبيه إلى أن مثل هذا الطرح جعل المرأة تعتقد أن "العودة إلى الاسلام لا تعني غير العودة إلى أوضاع الانحطاط وضعية الحريم و ذوبان الشخصية و الحرمان من حقها في تقرير مصيرها .." [ راشد الغنوشي .المرأة بين القرآن و واقع المسلمين .تونس من دون تاريخ . صفحة 7 ] . إن الهدف من هذا الاقتباس المطول نسبيا هو التدليل على أن مساندة حركة النهضة ذات الخلفية الاسلامية  لحقوق المرأة ليس أمرا طارئا إلا أن هذا لا يعني أنها ستقبل بسهولة بدعوة الرئيس  إلى المساواة المطلقة بين المرأة و الرجل في الميراث لسببين اثنين على الأقل : الأول ديني  مفاده أن توزيع الميراث تضبطه نصوص قرآنية قطعيه لا يمكن مخالفتها دون السقوط في التعسف في حين يتمثل  السبب الثاني في غياب الجدوى من اقرار المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة إذ تثبت الدراسات الموضوعية أن لا مصلحة للمرأة في ذلك . و لن يكون هذا الموقف سببا موضوعيا للقدح في مدنية حزب النهضة ذلك أن هذه الصفة ليست مبررا كافيا لتقبل الحركة بتغيير أحكام الشريعة  الاسلامية كيفما اتفق. و ليس من المستبعد أن  يشاطر النهضة  هذا الرأي  أغلب الأحزاب التي تتخذ من العروبة و الاسلام اطارا لنشاطها  السياسي كحركة الشعب و العديد من مكونات الجبهة الشعبية كحركة البعث و التيار الشعبي و الطليعة .

 بناء على ما سبق، يمكن القول أن الرغبة في كسب المعارك الانتخابية القادمة هي التي دفعت الرئيس إلى الدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة إذ هي تحقق له العديد من الأهداف من أهمها :

  • تقديم نفسه على أنه أبو الحداثة و المدنية في تونس و أن لا أحد لا من اليمين و لا من اليسار يمكن أن ينازعه على هذه الصفة
  • العمل على ترسيخ فكرة أنه الأقدر على تحقيق آمال المرأة في النهوض بأوضاعها المتردية من أجل كسب صوتها في الانتخابات القادمة .
  • تثبيت الرأي القائل أنه تمكن من جعل حزب النهضة أكثر انفتاحا و مدنية. بما يوحي أنه هو الوحيد القادر على مقاومة نزوعها إلى السيطرة. ليس هذا بالأمر الخفي فلقد سبق أن أعلن في شكل تحذير أنه "حرص على جلب النهضة إلى خانة المدنية لكن يبدو اننا أخطأنا التقييم " (حوار جريدة الصحافة بتاريخ 6 سبتمبر 2017 ) . هذا استدراك بالغ الأهمية في مضمونه السياسي  لأنه يعني أحد أمرين أو كليهما الأول فك الشراكة  في الحكم مع  حركة النهضة و هذا أمر مستبعد لاعتبارات سياسية و برلمانية أما الثاني  فيتمثل  في ممارسة مزيدا من الضغط على النهضة و تذكيرها أنه صاحب فضل عليها من جهة  أولى، وكسب ود  خصوم النهضة التقليديين و طمأنتهم  و تذكيرهم بأنه ما زال هو الآخر وفي العديد من الحالات خصما جديا لها يمكن الاعتماد عليه  من جهة ثانية .

 خاتمة

لقد بلغ انخراط المرأة التونسية في الحياة العامة حدا محا أو يكاد الوهم القائل أنها أقل شأنا من الرجل.و لهذا السبب فإنه سيكون من المستغرب طرح موضوع حقوق المرأة من جديد و بهذا الشكل الصادم. و الأغلب على الظن  أن دعوة الرئيس لا علاقة لها  بمسألة الحقوق و الحريات بقدر ارتباطها بأهداف سياسية و محطات انتخابية قادمة . ليس هذا بالأمر المستبعد فالدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجل و المرأة تتضمن إيحاء بأن حقوق المرأة مهددة ولم ترسخ بعد في أذهان الكثيرين و أن الوقت قد حان للتمييز بين من هم مع المرأة و من هم ضدها. غير أن كل هذا لا يهدف إلى مصادرة حق الجميع في الاقتراح و الاعتراض بل يهدف إلى التنبيه إلى ضرورة أخذ الحيطة  من أن تقودنا الأهداف الانتخابية الضيقة إلى السقوط في متاهة التشدد بمختلف أنواعه أو إلى تهديد النسيج الاجتماعي للشعب التونسي باسم الحداثة و التقدمية .

شفيع بومنيجل

عن مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية

 

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك