القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

" تقرير ورشة عمل " قراءة في المشهد الاقليمي و الدولي

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-09 16:04:00 | 132 مشاهدة

محاضرة الاستاذ منير شفيق

في مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية بتونس

مقدمة:

          يتعلق الموضوع الذي نطرحه بالقراءة العالمية والإقليمية ويخص جزء من هذا الكلام  الوضع الفلسطيني، وكذلك الوضع العالمي في العشريّة الأخيرة الذي يتسم بظاهرة تعدد الأقطاب إذ لم يعد النظام قائما على معسكرين و حرب باردة كما كان الحال في الخمسينات والستينات بوجود قطبين أساسيين، تواصل ذلك حتى سقوط الاتحاد السوفيتي الذي نتج عنه بروز دولة منفردة تحكم العالم و أصبح النظام الدولي برأس واحد يتمثل في الولايات المتحدة. ولكن بعد عشر سنوات على الأقل تعددت الأقطاب بجانب الولايات المتحدة الأمريكية مثل روسيا والصين، والهند ودول الاتحاد الأوروبي والناتو و بعض الأحلاف الأخرى ثم برزت في السبع سنوات الأخيرة أقطاب إقليمية ذات أهمية كبرى مثل تركيا، وإيران، وجنوب إفريقيا والبرازيل،..الخ  ونحن في عالم متعدد القطبية على مستوى الدول الكبرى  ومتعدد القطبية على المستوى الإقليمي ولكن هذه الظاهرة لم تكن خاضعة لنظام يتعلق بضبط تعدد الدول القطبية و إنما هي حالة من اللانظام طالما يوجد تعدد للقطبية منظم  وهو ما تفتقد الإستراتيجية الدولية المتماسكة و الارتباك الياسي من 2008 الى 2016، هذا الوضع بدأ يتغير في هذه السنين التي يسودها صراع عنيف ومتفاقم ما بين أمريكا وروسيا و مع الصين و تنازع شديد بين الدول وبدا الاستقطاب يأخذ أشكالا عدائية منذ تولى الرئيس ترامب الحكم الذي أضاف الحرب التجارية في العالم خصوصا على الصين التي تعتبر ان ترامب اطلق النار على العالم الذي ولّد صراع الاقطاب و ليس فقط عدم نظامها الذي يؤثر على المستوى العسكري الذي جعل الاتحاد الاوروبي يتوحد ضد روسيا بعدما اعتبر بوتين ان روسيا تمتلك اسلحة لا مثيل لها في العالم وبعد اغتيال العميل المزدوج بانكلترا، وكان موقف الأوروبيين في روسيا دبلوماسيا موقفا حادا ومن ناحية أخرى، أتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا حاسما من أمريكا عندما نقل ترامب السفارة الإسرائيلية إلى القدس.وكذلك الحال الناحية التجارية، إذ أن التجارة المشتركة بين أوروبا و أمريكا تفتقد إلى التماسك بترفيع الضرائب و هذا ما يبرز تفكك المواقف الغربي.

 

  • في الوضع الأمريكي

إنّ أمريكا الدولة الكبرى التي لا تزال الدولة الأولى  في الإنتاج أصبحت معزولة عن حلفائها الاقليميين (الكندي و المكسيكي) و أكثر الأمم توافقا معها و هذا يعطل مشاريعها المستقبلية و ذلك ابتداء بنقل سفارتها إلى القدس، رغم أنّ أغلب دول العالم لم توافق على هذا الإجراء المتهور، ولكن ترامب نفّذ صفقة القرن بوضع القدس عاصمة للكيان الصهيوني، و تمييع قضية اللاجئين بمعاملات تجارية مع الخليج على أساس توزيع إعانات للاجئين، ولم يلائم موقفه موقف السّلطة الفلسطينية التي بادرت إلى تشديد الخناق على غزة بالحصار و بالنظر الى التناقضات في الوضع الدولي الذي استوعب تناقضاته مع السلطة الفلسطينية . ونحن نعتقد أن  هذه المسالة ليست بهذه البساطة إذ أنّ غلق باب المفاوضات موقف سياسي إضافة إلى التنسيق الأمني وإعلان الحرب على المقاومة الفلسطينية الموحدة في غزة، هذا التناقض للسلطة الفيلسطينية يشكل سمة من سمات العلاقات الدولية و لا بدّ للعقل السياسي أن يتعامل تجزيئيا مع الممثل السياسي وجزئيا مع المعارضة التي يجب إن تكون شديدة.

 

  • في الوضع الإقليمي:

           إننا نعيش اليوم في عالم مليء باضطراب شديدة  في ظلّ غياب كتل أو سياسات متماسكة. فبعد الحرب العالمية الأولى كانت الدول الكبرى ماسكة بزمام الأمور في تونس و الجزائر و المغرب تحت الاحتلال المباشر و كانت فلسطين تحت سلطة قوامها مائة ألف جندي بريطاني لكي يفرضوا هجرة اليهود وقيام دولة الكيان الصهيوني في ظل تشديد رقابة الاحتلال على أغلب الدول العربية التي كان الوضع الداخلي و الخارجي  في أسوإ حالاته نظرا لحالات الاستبداد السياسي والتبعية الاقتصادية، فالوضع كان مترديا وهو متشابه في اغلب البلدان العربية بالخصوص، وإذا حاولت دولة ما أن تفلت من هذا الوضع كانت تقع تحت الحصار  المشدد والمراقبة المستمرة وقد تواصل ذلك إلى حين مجيء المرحلة الناصرية التي حققت انجازات و لكنها تعرضت لضربة قاسية سنة 1967 عرفت بعد ذلك بالنكبة التي حلّت بالعرب واستفاد منها الصهاينة أيّما استفادة ، نفس الشيء بالنسبة لدول مجموعة عدم الانحياز التي تشكلت في الخمسينات و لكن أمريكا سرعان ما أطاحت بها ، فالوضع كان أسوء بكثير حتى حدود التسعينات و بعد سقوط الاتحاد السوفياتي صارت أمريكا ممسكة بزمام العالم وحيدة و هذا ما خلق  نوعا من التوتر فكانت النتيجة أن العالم دخل في مرحلة الثورات والنهوض انجرّ عنها فوضى صاحبت هذه التحولات بسبب عدم وجود قيادات فاعلة في هذا الحراك الذي فاجأ الجميع لعفويته وتجذره في القاعدة الشعبية  ولولا هذه المعادلة التي حصلت لما صارت الثورات العربية التي كانت نتيجة حتمية لاختلال ميزان القوى العالمي وذلك باشتداد الأزمات الاقتصادية في العالم مثل أزمة سنة 2008 ولعله السبب الذي أوقع اختلال الثورات والدول التي دخل نظامها إلى مرحلة الشيخوخة على المستوى العالمي و شيخوخة السيطرة العالمية على الأنظمة . وتلاحظ أن قوىّ النظام الاجتماعي في هذه الدول دخل في مواجهة القوى التي بنت الثورة و القوى التي ترمي لبناء ثورة مضادة و مثل على ذلك النموذج المصري لما أطيح بحسنى مبارك صار الجيش أقوى وكذلك المخابرات والقضاء والكنيسة القبطية صارت هي الأخرى أقوى وكذلك الشأن بالنسبة إلى الإخوان المسلمون باعتبارها حركة متماسكة استفادت من هذا الحراك الاجتماعي.  يمكن الجزم أن كل المجتمع صار قويا وهو ما يمكن أن يعدّ طبيعيا بعد مرحلة من الكبت و تغير ميزان القوى الداخلي الذي لعب دورا أساسيا في استمرارية الثورة أو أن تصبح ثورة مضادة و هنا يأتي دور المجتمع و هذا ما يحثنا على البحث في المعاملات الجديدة ، لأننا الآن في مرحلة صراع جديدة بين الدول الكبرى التي أخرجت الدول الصغرى من الاختناق السياسي و ذلك بعد تحريرها من المحاسبة الشعبية العارمة، و في خضم هذا بدأت دول أخرى تبحث عن الهيمنة والقوة الدبلوماسية و الاقتصادية مثل تركيا من ناحية وإيران من ناحية أخرى و بذلك أصبحتا تتدخلان في الصراع الذي اصبحت له قراءة جديدة ومختلفة عن ما سبقها قبل الحرب العالمية الأولى والثانية وقبل سقوط جدار برلين.

  • في الوضع الفليسطيني:

          رغم كل تعقيدات الوضع الفلسطيني الذي يحمل في طياته فرصا للقوى الثورية و الإسلامية والوطنية الفلسطينية إلا أنه يقوم بإنجازات مهمة استطاعت أن تحقق تقدما بشكل أو بأخر في خضم الفوضى الموجودة  كما أثبتت أنها تحسن التصرف وتتطلع إلى مستقبل أحسن رغم الاختلال الحاصل في المنطقة. ويكفي أن تتصور مثلا أنّ داعش تسيطر على سوريا و العراق وتشتت القوى القومية في المنطقة و هروب جيوشها و هذا ما حدث واقعا في الكثير من الدول في المنطقة العربية .وهو ما يشي بقدرات  داعش على القيام بهذا الانجاز ، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تعجز الفصائل الفلسطينية مجتمعة على تحقيق هذا الاختراق ؟

مع العلم أنّ الأرضية مهيأة أمام المقاومة الفلسطينية فلماذا لا تقوم بإنجازات خصوصا مع ضعف العدو الصهيوني وهذا ما يفسر بعد إثبات الثقة في القوة الأمريكية من قبل حلفائها والكيان الصهيوني خير مثال لذلك وهو الذي تشكل في الأربعينات إلاّ انه ليس هو نفس الكيان الذي نعرفه في 2018، منطقيا الكيان الصهيوني في هذه الفترة تظهر عليه علامات الشيخوخة ودخل في مرحلة الاستهلاك و خرج من مرحلة التقشف اقتصاديا كما يخرج المجتمع من مرحلة المجتمع المقاتل إلى مجتمع البحبوحة و الرفاهية.

         لقد خرج الكيان الصهيوني من بوتقته  وهذا يمكن ملاحظته في وجود اختلالات وارتباك خلال ضربات المقاومة الفيلسطينية كما حدث في حرب 2006 و حتى 2012 من ناحية، و من ناحية أخرى نلاحظ فساد قادة الجيش الصهيوني .وهو ما يستوجب على المقاومة الفلسطينية أن تشتغل على هذا الارتباك و هذا الفساد في الحرب القادمة التي ستثبت ضعف هذا الكيان، فالمجد الذي يتجلى في الدول الكبرى مثل فرنسا و المانيا و انقلترا و الامتيازات و الرفاهية التي يتمتع بها هذا الكيان في هذه الدول وذلك بإعطاء الصهاينة تذاكر الدرجة الأولى و تمكين الكيان من المال و السلاح، و لكن بالعودة إلى أساس الصراع على الأرض، فالصهاينة يريدون كل الأرض وكذلك الفلسطينيون الشرفاء فإنهم ما زالوا يؤمنون بفلسطين التاريخية ، و بذلك لا مجال مهيأ  اليوم على هذه الأرض و هذا ما خلق الكراهية بين الطرفين الفلسطينيين المتصارعين فعلى الطرف الفلسطيني أن يتشبث بأرضه وذلك بتثبيت الوحدة الوطنية الفلسطينية كما يحدث بامتياز في غزة بتوحيد الجبهة الشعبية وحماس وكل الفصائل الأخرى  كما يمكن انطلاقة انتفاضة شاملة وأعتقد انه بالإمكان  تحققها في ظروف مناسبة  لو تتوحد التضحيات بين القدس وغزة والضفة الشرقية و هذا الهدف قادرون على تحقيقه.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك