القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

" تقرير ندوة " وثيقة قرطاج 2 التحولات السياسية الراهنة تتويج لحلّ أم صناعة أزمة

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2018-07-26 11:36:00 | 63 مشاهدة

 

  • مقدمة:

في إطار نشاطاته الدورية استضاف مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية بتونس ندوة علمية بعنوان " وثيقة قرطاج والتحولات السياسية الراهنة "  يؤثثها كلّ من الأستاذين رضا شكوندالي ورضا إدريس . كانت المداخلة الأولى بعنوان وثيقة قرطاج 2 ومسار الإصلاحات الاقتصادية المنتظرة" للدكتور رضا شكوندالي . أمّا المداخلة الثانية التي أمنها الدكتور رضا إدريس فكانت بعنوان "وثيقة قرطاج 2: السياقات السياسية والمآلات". وقد أدار الجلسة الدكتور رفيق عبد السلام مبيّنا أهمية الوثيقة في إطارها التوافقي الذي مثّل ميسما لسياسات تونس ما بعد الثورة ، إضافة إلى ما تحمله هذه الوثيقة من مضامين أجمعت عليها كل الأطراف باستثناء النقطة الرابعة والستين التي كانت معرقلة للإتمام الاتفاق بسبب حضور أجندات سياسية مختلفة ناتجة في أغلبها عن الحراك الداخلي الذي يشهده حزب نداء تونس وهو ما ألقى بظلاله على مآلات وثيقة قرطاج 2 . كل هذه المسائل نطرحها على طاولة البحث في إطار ندوة حوارية  سياسية واقتصادية بعنوان "وثيقة قرطاج : تتويج لحلّ أم صياغة لأزمة"   

  • وثيقة قرطاج 2 ومسار الإصلاحات الاقتصادية المنتظرة" للدكتور رضا شكوندالي

   إن المقاربة الاقتصادية التي يمكن أن تُخرج البلاد من أزمتها المستشرية مخالفة للسياسات التي تنتهجها حكومة الشاهد إضافة إلى ضعف الحزام السياسي لأداء هذه الحكومة، هذا ما ذكرته وثقية قرطاج 2 في الديباجة إضافة إلى سوء استعمال القرض الذي نفذ في سنته الأولى تقريبا رغم أنه معد لأربع سنوات. كما يمكن الإشارة إلى أن نجاعة الفريق الحاكم و مردوديته كانت ضعيفة، ولذلك فإنّ النتائج المسجلة لهذه الحكومة لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج ذات قيمة سواء على المستوى القريب أو البعيد ولهذا السبب نلاحظ وجود توافق مبدئي على برنامج تحوير هذه الوثيقة و إيجاد قواسم مشتركة بين الإطراف. كما نلاحظ ارتفاع نسبة النمو بـ 2.6 بالمئة و هي متأتية من ارتفاع منسوب الفلاحة خصوصا.

إضافة الى تراجع الصناعات الخزفية و البلور.. والصناعات المعملية.  وقد أولى الشاهد الصناعات المعملية أهمية كبرى و لكنها لم تستطع أن تمثّل اختراقا يذكر بل إنها مثلت النقطة السوداء لهذه الحكومة في مسيرتها الاقتصادية المتعثرة .إضافة إلى كون قطاع المناجم الذي شهد انتعاشة في التصدير غلب عليه ضعف الإنتاجية لأسباب داخلية وأخرى خارجية تتعلق بأسواق الترويج،  و لم تستطع الحكومة إلى حدّ الساعة استعادة الأسواق القديمة التي هربت إلى المغرب خاصة  .

أما السياحة فقد كان منسوبها بقيمة  3.3  بالمائة و هي نسبة  مرتفعة إذا ما قورنت في الوقت الحاضر بقيمة الدينار المنخفضة  ولذلك عند تحويل المبالغ الى الدولار فان النسبة تظل ضعيفة إضافة إلى أن اغلب السياح من الجزائريين والليبين يحولون الأموال في السوق السوداء فلا تمرّ عبر خزينة الدولة وهو ما دفع الشادلي العياري الى التساؤل: أين الأموال المتأتية من واردات السياحة؟"

كما يمكن الإقرار بأن الاستثمار الخاص في تراجع مستمر و الحال إن الاستثمار في تونس مجال حيوي  يجب الاعتناء به فهو المحقق للنمو إذا ما آمنت به الحكومة وعملت على دعمه. وهو المجال الذي يمكن أن يخفّض نسبة البطالة التي مازالت تراوح مكانها فليس هناك تحسن يذكر.

أمّا التضخم المالي  فإننا نقرّ بوجود  تضخم مالي ظاهر لكل عيان و لا يمكن مجابهته بسياسية مشابهة لسياسة الحكومة الحالية  بل لا بد من التفكير في سياسات تخرق السائد وتنعش الاقتصاد بدلا من التعويل على الاقتراض من بنوك النقد الدولي ، وما دام الأمر على حاله فإن التضخم سيظلّ في مسيرة مستمرة. وقد بلغ حاليا نسبة 7.8 بالمائة ، وهي نسبة مربكة خاصة إذا ما أضفنا إليها حقيقة تراجع قيمة الدينار اذ تخطينا عتبة الـ 3 . و هو ما جعل الاقتصاد في انهيار مستمر  و لك أن تقارن مع المغرب مثلا لترى.

كل ذلك ينظر إليه في ظلّ النفقات المرتفعة مقارنة بنمو الاقتصاد فحصة الأجور و الدعم تفوق حصة الموارد المالية الذاتية. إذ المعلوم أن الموارد الذاتية لا تكفي لتحقيق الأجور و الدعم و لذلك تضطر الدولة للتداين لخلاص الاجور و الدعم و هو ما يؤدي الى كرة ثلج متدحرجة في حلقة دائرية. مع أننا نؤكد أن حصة الموارد الجبائية في حكومة الشاهد  لا تزال أكثر من الأجور و لذلك لن نشهد مشاكل من هذا القبيل في القريب العاجل ، وأن التخويف من عجز الحكومة عن توفير  كتلة الأجور أمر يستعمل للاستهلاك الداخلي لا غير . إضافة إلى الإقرار بأن الزيادة في ميزانية الدولة كانت بين 1 و 3.8 بالمائة. وقد بلغت حكومة الشاهد إلى5.1 مليار دولار . أضف إلى ذلك مؤشرات التنمية الجهوية التي كانت 0.504 و أصبحت 0.485 و لهذا فان برنامج هذه الحكومة لا يمكن أن يصل إلى المطلوب بمثل هذه السياسات المتبعة . ما يمكن أن نشير إليه هو أن نسبة البطالة ما زلت مرتفعة إذ بلغت 15 بالمائة وأن حصة الأجور بلغت  12.5 بالمائة . و لابد من ترفيعها و إلا فإن الشغّيلة ستحدث نوعا من الرفض بسبب تكلّس الأجور وعدم مجاراتها الارتفاع المشط في الأسعار.

ما يمكن الإشارة إليه  في إطار هذه التحولات أنّ  أربع سياسات توسعية لهاته الحكومة تمّ إنجازها

  1. سياسة جبائية توسعية وخاصة في قانون المالية لسنة 2018 و هو ما أرهق المستثمرين
  2. تآكل المقدرة الشرائية: بما أنها تنعكس مباشرة على الأسعار
  3. النمو الاقتصادي سيتعطل
  4. ارتفاع نسبة البطالة

 

  • على سبيل الخاتمة

          ما يمكن أن نلاحظ أنّ ارتفاع نسبة ميزانية الدولة أمر بات معلوما و هو ما يضر في الأصل بالاستثمار الخاص وينعكس على نسبة النمو المنخفضة أصلا. وكذلك السياسة المصرفية للدينار و هو ما يجعله يتدحرج هبوطا

مع سياسة المحروقات التي تشهد نسقا مرتفعا دائما دون أن يعدّل مقارنة بسعر المحروقات .

التفاوض مع صندوق النقد الدولي لا يكون على السياسات المتبعة بل يكون على الأهداف و إن قبول هذه الشروط من صندوق النقد الدولي  يفهم على أن الحكومة إنما تتسرّع طلبا للإقساط المتبقية.

إنّ السبب الرئيسي لضعف الاقتصاد في تراجع  مستمر بلغ 35 بالمائة في الصناعات و 55 بالمائة في الخدمات.وهو ما يستفاد منه أن الحكومة ليس لديها رؤية في هذه الفترة المشوبة بالقلاقل والهزات . وهو ما يستوجب الالتفات إلى الاقتصاد التضامني ومقاومة الفساد و التهريب و الحدّ من الاقتصاد الموازي. والتدخل الاجتماعي من قبل الدولة  لمساعدة ضعاف الحال.

 

  • السياقات السياسية و مآلات الوضع السياسي في وثيقة قرطاج  2 الدكتور رضا إدريس:

مقدمة

 سأحاول في هذه المداخلة التي تطرح للنظر وثيقة قرطاج 2 ضمن التحولات السياسية وغموض مآلات الوضع السياسي اعتماد على بعض النقاط التي أرى من الواجب النظر فيها في هذا الحيّز من الوقت، مع أننا نقرّ مبتدأ أنّ المشهد متدحرجا غير ثابت وهو ما يورث بعض الحرج لمن كان وضعه مثل وضعي يجمع بين المحلل السياسي  و السياسي الملتزم حزبيا.

  • مآلات الوضع السياسي في تونس

 إن المشهد السياسي مازال لم يستقر بعد  على أنّ  الانطباع الأولي بشي بنوع  من الانقسام  الحزبي والاصطفاف الإيديولوجي جعل التجربة التوافقية في وضع سؤال مصيري  على أن مصلحة البلاد لا يمكن أن تخضع لمثل هذذا الإحراج مهما كان نوعه .، علاوة على أن إقحام موقف النهضة في صراعات حزبية تخص حزب نداء تونس الشريك السياسي الأول ليس للنهضة فيها دخل ولا مصلحة.  ونحن نقدّر أن الدستور هو المرجع لكل الاطراف و لابد من الرجوع إليه هو مثل هذه المواقف.

وإن المشاركة تكون وفق المنهج الديمقراطي الذي أقرت به النهضة في برامجها وفي أدبياتها الداخلية ونخصّ المراجعات التي تمت في المؤتمر العاشر، و إن المشاركة السياسية لا يمكن أن تكون قسمة ضيزى بل المؤمّل أن تكون هذه المشاركة مانعة لأي فساد أو تجاوز، وهو ما نقدّر أن هذا الحراك سيصل إليه وإن طال المخاض .

وإن الحقيقة التي يجب التذكير بها هي أن حزب نداء تونس تأسس وفق إرادة فاقدة للمنهج المتضامن حوله و كانه لقاء وفق مصالح متضاربة، لذلك فإن المشكلة التي يعانيها هذا الحزب هي نوع من الاستتباعات لهذه المشاكل التي تفرّعت وتراكمت، ونحن نقدّر أن الانتخابات البلدية كانت امتحانا عنيفا للحزبين المتوافقين، ولكن النتائج كانت مختلفة  فالأول في صعود مستمر (النهضة) و الثاني في تدني منحدر (النداء).

لقد أصبحت النهضة تصل إلى مناطق في الأصل هي للنداء، و الندائيون تفاعلوا تفاعلا سلبيا مع هذه الأحداث بإلقاء اللوم على النهضة لهذا التراجع الذي حصل في نداء تونس.

و منها جاءت رغبة الاتحاد في الانتقال من وضع المشارك الى وضع الشريك الذي يحدد السياسات دون المرور  بمجلس النواب .  وهو ما خلق نوعا من القلق عند الشريك الخارجي مما يجري في البلاد، حيث يمكن أن يعطّل هذا التنافر كل الآليات التي بُني عليها التوافق. و رغم الإقرار بالاتفاق في 63 نقطة فإن النداء حصر الإشكال في النقطة الأخيرة الرابعة والستين و هي تغيير يوسف الشاهد. وبذلك يتّضح أن هذا  الصراع هو في عمقه تموضع و بحث عن موضع سياسي في إطار القادم من الانتخابات . والحال أنه تمت توافقات مهمة و كانت النهضة  الأكثر فاعلية وتقديم الاقتراحات و الدفع بالتوافق الى المنتهى.    

موقف النهضة من تغيير الشاهد:

ترى النهضة أن التغيير  المطلوب لرئيس الحكومة يوسف الشاهد لا يمكن أن يؤتي أكله من وجهة نظر سياسية وإن الذهاب نحو تغيير الحكومة هو ذهاب نحو المجهول و هدر للوقت ومقدرات البلاد المهدورة أصلا، إضافة إلى كون الإطاحة بالحكومة رسالة سلبية للمستثمرين و الشركاء الاقتصاديين،  وإن الفراغ السياسي يغري الإرهاب باستهداف الدولة كما يغري الأطراف المستنفرة، وإن الاختلاف في المواقف السياسية لا يؤدي الى مراجعة السياسات الكبرى و الاختلاف هو موقف في الأصل لا يهم التوافق .

إن الحوار الوطني لا يلغي دور المؤسسات الدستورية والبرلمان إذ ثمة لجان التوافقات التي لا يمكن تفعيلها في ظل هذا الانقسام الحاد .إضافة إلى أن التطورات داخل النداء متجهة للفرز الهووي وتموقع الشيوعيون فيه مرة أخرى بعدما اصطبغ وريثه التجمع باللون الأحمر.

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك