القائمة

نشاطات قادمة

10

أفريل

10

أفريل

بث مباشر

Image

ندوة المبادرة الخاصة و بعث المشاريع لدى الشباب

alternative title

"صفقة القرن" من كامب ديفدعبر أوسلو تاريخ التفاوض المغشوش

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية| 2020-02-13 16:33:00 | 266 مشاهدة

ملخص:

لقد بات الموقف العربي الرسمي مع بعض الاستثناءات القليلة شريكا في تمرير ما يعرف بـ"صفقة القرن" التي أعدّها وأخرجها الرئيس الأمريكي ترامب والتي ترمي على تصفية القضية الفلسطينية وإتمام عملية البيع التي ابتدأت منذ كامب ديفد ترسي شروط التسلّم والتسليم على مرأى الفلسطينيين والشعوب العربية المغلوبة على أمرها. وقد بدت الأنظمة العربية المهرولة إلى التطبيع مع الكيان الغاصب أشدّ حماسة من أولي الأمر الماسك بخيوط اللعبة يوجّهها حيث ما يشاء.

مقدمة:

" إن صفقة القرن لا تنصّ نهائياً على إقامة دولة فلسطينية، بل إن هذه الصفقة ترمي إلى إفشال قيام أي دولة فلسطينية على أرض فلسطين ولو كانت منزوعة السلاح متفرقة إلى كانتونات لا تجتمع في بقعة ترابية ذات حدود مشتركة " كما أشارت صحيفة  واشنطن بوست في عددها الصادرفي الرابع عشر من أبريل 2019 ، كما كشفت الصحيفة أن"صفقة القرن" هذه لا تضم سوى بعض المقترحات العملية لأجل تحسين حياة الفلسطينيين على المستوى الاقتصادي، لكنها لا تضمن إقامة دولة فلسطينية صغيرة بجانب إسرائيل. كما أضافت الصحيفة أنه من المرتقب أن يجري الإعلان قريباً عن صفقة القرن بعدما تمت صياغتها خلال العامين الماضيين من قبل مجموعة صغيرة من مساعدي الرئيس دونالد ترمپ الذي أحدث جدلا واسعا في تطرّف مواقفه التي بدت عدائية غير مرتكزة على قانون أو أخلاق، يساعده في ذلك أعوانه المستشارين من أمثال  المستشار جاريدكوشنر والمبعوث الخاص جيسون گرين‌بلات، وقد اعتمدت هذه الصحيفة على شهادات أشخاص تحدثوا إلى الفريق الذي يديره كوشنر، مؤكدين على أن أموالا ومنحا عرضت كحوافز اقتصادية مقابل الاعتراف العربي بإسرائيل، لكن مع الإبقاء على فلسطين في وضعها الراهن، دون أي سيادة أو دولة قائمة في المستقبل المنظور. وقد بدت إسرائيل تسابق الزمن بجهود سرية خاصة في إقناع الولايات المتحدة بالضغط على مصر والأردن للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات أخرى من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة.

1 / تاريخية الصفقة: من دروبلس إلى ترامب

يرى بعض الباحثين أن خطة ترامب للسلام إنما هي خطة تقليدية تشبه إلى حد كبير خطة وقع نشرها سنة 1979، أصدرتها المنظمة الصهيونية العالمية بعنوان "الخطة الرئيسية لتطوير المستوطنات في يهودا والسامرة"، قدّمها ماتتياهو دروبلس، العضو السابق في الكنيست عن حزب حيروت الليبرالي، وهو سلف حزب الليكود اليوم، وقسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية، وهي الهيئة المسؤولة عن تخطيط وبناء المستوطنات. تتمثل خطته أساسًا في محاولة مفصّلة لتنفيذ خطة وزير الزراعة آنذاك أرئيل شارون لتوسيع المستوطنات، وهي مهمة نفذتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مدى العقود الأربعة الموالية، حيث وضعت 640 ألف مستوطن في مناطق رئيسية في جميع أنحاء الضفة الغربية. لذلك، تعتبر رؤية ترامب في الواقع إنما هي خطة دروبلس معدّلة مع بعض التشويهات الغبية من قبل صهره كوشنير. وتشترك هاتان الخطتان في منع وجود سيادة فلسطينية حقيقية على الأرض. وتعترف خطة ترامب بأنها "تنطوي بالضرورة على فرض قيود على بعض الصلاحيات السيادية في المناطق الفلسطينية"، أو كما أورد دروبلس:"من المهم الآن التأكيدعلى أن الحكم الذاتي (الذي جرى التفاوض عليه كجزء من اتفاقيات كامب ديفيد) لا ينطبق على الأراضي بل على السكان العرب فحسب". وهو ما يعني اصرار ترامب، ومن قبله دروبلس على السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الأرض، أعني كل فلسطين، في الوقت الذي تستعين فيه بمصادر خارجية لإدارة السكان غير اليهود الذين يعيشون على تلك الأرض. ولم تطرح السيطرة الفلسطينية على الأرض في كلا الخطتين جميعا. كما تتفق الخطتان على سيطرة إسرائيلية على الضفة الغربية. وكما قال ترامب و كوشنر "ستحتفظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية المطلقة على دولة فلسطين".  أما دروبلس فقد كتب: "لا يمكن أن يكون هناك أي مجال للشك حول نيتنا للحفاظ على سيطرتها الدائمة على أراضي يهودا والسامرة". وعند مناقشة أهمية الحدود الشرقية لإسرائيل على طول نهر الأردن، تبيح خطة ترامب وكوشنر السيطرة الإسرائيلية الدائمة على غور الأردن، حيث قالت "يوفر غور الأردن حاجزًا ماديًا حادًا على بعد 4600 قدم تقريبًا للتصدي إلى أي هجوم خارجي قادم من الشرق. وتمنع القوات الإسرائيلية المنتشرة على طول المنحدرات الشرقية من سلسلة تلال الضفة الغربية جيشًا متفوقًا من الناحية العددية إلى أن تنهي إسرائيل التعبئة". وقد أظهر النقاش حول الحدود الشرقية لإسرائيل في وثائق التخطيط الإسرائيلية في وقت مبكر من خطة ألون في عام 1967، وهي خطة وضعها وزير العمل آنذاك إيغال آلون حيث أوصت بضم غور الأردن من أجل نقل الحدود الشرقية لإسرائيل إلى نهر الأردن، بالإضافة إلى إنشاء منطقة عازلة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن. واتخذ دروبلس هذه الفكرة وطورها، إذ أشار إلى مستوطنات غور الأردن على أنها "أول جدار دفاعي في الشرق". وفي الوقت الذي أراد فيه كل من ترامبوكوشنر تقديم خطتهما على أنها رائدة، وقع تمهيد الطريق لضم غور الأردن منذ عقود من الزمن.

تظهر أوجه التشابه التي وقع التعبير عنها في كلتيْ الخطتين المدى الذي تمثله خطة ترامب في امتداد عقود من السياسة الإسرائيلية. وهذا ليس أكثر وضوحا من وعد ترامب بأن إسرائيل "لن تضطر إلى إزالة أي مستوطنات". وهو ما يُعدّ ترسيخا للوضع الراهن وتأبيدا لامتيازات إسرائيل التي حصلت عليها بقوة السلاح، مما يجعل تقسيم الأراضي الفلسطينية حقيقة دائمة.

وقد أكّد دروبلس حينها أنّ "التوصل إلى تقسيم الأرض بين المراكز السكانية العربية والأقلية المحيطة بها بهدف تقليل خطر تطور دولة عربية إضافية في هذه المنطقة. وبما أنه سيقع اقتطاعها من قبل المستوطنات اليهودية، فسيكون من الصعب على الأقليات خلق تواصل جغرافي ووحدة سياسية ". الآن، بعد مرور أربعة عقود، أصبح حلم دروبلس حقيقة واقعة في حال أصبحت خطة ترامب رؤية مستقبلية تنفّذ بنود الهزيمة. ومع ذلك فثمة فرق واحد بين الخطّتين. فقد كان دروبلس صادقًا بما يكفي للاعتراف بما كان يقوم به، حيث كان صريحًا في أن ما وصفته تلك لم تكن ترمي إلى انشاء دولة فلسطينية بل هي وسيلة لمنع إنشاء هذه الدولة المزعومة. والواضح أيضا أن ترامب وكوشنر يدعمان نفس خط التفكير على حد سواء، وعلى الرغم من ذلك فهما يطلقان على مجموعة البانتوستان خطة "لدولتين". كما يزعم كوشنر أنه يريد أفكاراً جديدة، بينما لا تقدم خطة ترامب شيئا جديدا حيث تضمن الخطة عدم قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وهو المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه السياسة الإسرائيلية منذ سنة 1967.  وقد ظهرت مواطن الجدة في هذه الخطة من خلال الجرأة في وصف البقايا وقطع الأرض التي لا تشغلها المستوطنات دولة للفلسطينيين.

الأنظمة العربية الفاعلة في إعداد الصفقة:

إن الاختلاف بين هذه الأنظمة العربية كان في درجات التسليم بالأمر واقعا بين من يعتبره شأنا إسرائيليا داخليّا لا شأن لهم فيه ومن يسلّم بعجزه أمام الآلة الأمريكية والصهيونية، ولذلك فإن هذه الأنظمة سلّمت طواعية لمغتصب الأرض ومنتهك العرض، وانحنت للعاصفة عساها تمرّ دون أن تدمّر مقدّراتها، وتنتهك أمنها، وتحلّ في ليلها الطويل كابوسا مزعجا كما كان خلال سبعة عقود مضت من وجود هذا الكيان الغاصب. وشقّا آخر بدا حذرا متحوّطا ينتقي عبارات العتاب واللوم وفي النهاية خرج اجتماع العرب في قمتهم التي تنادوا فيها لبلورة موقف عربي تجاه "صفقة القرن"، ضعيفا مهزوزا لم يستطع أن يوصل رسالة إلى من باع أرضا لا يملكها لمن لا يستحقها. ولعلّ ذلك كلّه مردّه إلى محصول التردّي الذي وسم السلوك الرسمي العربي في العقود الأخيرة تجاه القضيّة الفلسطينية، والمواقف المتنصّلة من الحقّ العربي في القضية الأكثر عدالة على وجه الأرض، بل إن دولا توسم بالعربية أبدت عداء غير مسبوق ولا مبرر للفلسطينيين وقضيتهم وطالبت السلطة الفلسطينية على استحياء بالتخلي عن حقّ العودة وطبّعت مع العدوّ الإسرائيلي واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وسعت إلى نشر ذلك بين العرب كحقيقة واقعة يصعب التنكّر لها أو رفضها وكأنهم على علم بما يخطط له في الغرف المظلمة في الدوائر المتخصّصة في سرقة أحلام الشعوب العربية المخذولة من قبل أنظمتها وسرقة ما تبقّى من الأرض المهدورة والوطن المسلوب، حتى نضجت هذه الخطّة وأخذت تتكشّف بالتدريج، وبمشاركة معلنة من هذه الدول العربيّة في بعض مراحلها. ولهذا السبب بدا الموقف القابلبشطحات ترامب وصهره غير مفاجئ للفلسطينيين خصوصًا،والعرب عمومًا، رغم مضمون الخطّة الذي لا يعني إلا تصفية القضية الفلسطينية من أساستها في ظلّ توفّر أشراطها الموضوعية وخاصة وجود السيسي على أعلى هرم السلطة في مصر يُمضي للإسرائيليين صكا أبيض، ومن ثمة تصفية المعنى السياسي للوجود الفلسطيني في أرض أصبحت مجرّد كانتونات تقسمها بوابات من العسس .

إن الإعلان عن هذه الصفقة لم يثر استغراب العرب بقدر ما أثاره حضور سفراء لدول عربية هي: الإمارات والبحرين وسلطنة عمان، بتنسيق متين من قبل دولة الإمارات التي كانت في صدارة المشاركين في خطّةترامب- ناتنياهو، تخطيطا وإعدادا وإقناعا بوجاهة التمشي والاختيار، على أن دولة البحرين تصدّرت في السنوات الأخيرة الدعوة إلى التطبيع مع "إسرائيل" والتخلّي عن القضية الفلسطينية، واستضافت لذلك ما أسمته "ورشة البحرين الاقتصاديّة" التي عُدّت المقدّمة الاقتصادية لخطّة ترامب، في تقاسم للأدوار بينها وبين صنوتها الإمارات العربية المتحدة.وكانت سلطنة عُمان متمسكة بحقها في إنشاء علاقات ودّية مع الكيان الصهيوني الغاصب وقد ظلّت تجاهر بالاحتفاظ بعلاقات علنيّة في مستويات عليا كما تجلّى ذلك في استضافتها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكتوبر الماضي من سنة 2019.
ولعل "الفرق بين هذه الدول الثلاث يكمن أساسًا في موقع دولة الإمارات، التي يُعرف دورها في الإعداد والتخطيط لا باعتبار ما يتسرّب فحسب، بل وباعتبار موقعها المكشوف في التحالف الشرق أوسطيّ الذي ترعاه إدارة ترامب، ويضمّها إلى جانب نتياهو ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكل ما صاحبه من جدل في نسبه وأصله ودور إسرائيل في انقلابه على الرئيس الشرعي المرحوم مرسي، ولا تبتعد عنه السعوديّة والبحرين. وفي هذا التحالف يأتي دور البحرين الوظيفي بصفتها دوريّة استطلاع لتسويق مواقف هذا التحالف وسياساته، بينما تختطّ سلطنة عُمان لنفسها مسارًا مختلفًا، تضمن به لنفسها دورًا إقليميًّا يميّزها عن الجارة الكبرى،ويحميها من غضبتها، وهو ما يمكّن من تفسير علاقاتها المتميّزّة مع إيران في الوقت نفسه. وقد لا يبعُد أن يكون العهد الجديد في السلطنة معنيّ كذلك بإظهار ثبات السياسات التي انتهجها السلطان الراحل قابوس." كما يقول ساري عرابي في مقاله "صفقة القرن والتردي العربي ..دلالات وسياقات"

 صفقة القرن من كامب ديفد عبر أوسلو:
إنّ  موقف مصر الذي أعلنته وزارة خارجيتها بدا مطابقا في صياغاته لموقف السعودية، وخضع لتعديلات كثيرة أشرفت عليها رئاسة الجمهورية انتهت بحذف الإشارة إلى دولة فلسطينية على الأراضي المحتلّة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقيّة، الذي انتهى أمرا واقعا كان مقدمة لمخرجات كامب ديفد الذي طبخ وأعدّ في مصر زمن الهزيمة التي خلّفتها عنتريات جمال عبد الناصر الخطابية دون أن تتحقق على الأرض غير الهزائم، وقد وقع بنود الاتفاقية أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 17 سبتمبر 1978 إثر 12 يوما من المفاوضات السرية في كامب ديفيد. تم التوقيع على الاتفاقيتين الإطارية في البيت الأبيض وشهدهما الرئيس جيمي كارتر وأدى مباشرة إلى معاهدة السلام بين مصر واسرائيل 1979. وبسبب الاتفاق تلقى السادات وبيغن جائزة نوبل للسلام لعام 1978 بالتقاسم. واعتبرت هذه الاتفاقية المذلة للعرب إطارا للسلام في الشرق الأوسطالذي يتناول الأراضي الفلسطينية، وكتب دون مشاركة الفلسطينيين الذين عبّروا عن رفضهم له وأدانته الامم المتحدة.يقول المؤرخ يورغن ينسيهاوغن أنه بحلول الوقت الذي ترك فيه كارتر منصبه في يناير 1981:كان في موقف غريب – فقد حاول أن ينفصل عن السياسة الأمريكية التقليدية لكنه انتهى به المطاف إلى تحقيق أهداف ذلك التقليد، الذي كان يتمثل في تفكيك التحالف العربي وتهميش الفلسطينيين وبناء تحالف مع مصر وإضعاف الاتحاد السوفيتي وتأمين إسرائيل. ولذلك فإن صفقة القرن هي تتويج لهذا الموقف الأمريكي الصهيوني تجاه القضية الفلسطينية رمز التحرر والحق المغتصب وتشريد أصحاب الأرض وتوطين كيان غريب على الأرض المسلوبة.

وبذلك نفهم ما يجري في المنطقة ومن أهمها وصول أحد أهم أعضاد إسرائيل السيسي ومن شاكله من حكام العرب الذين بدوا أكثر حرصا على إتمام هذه الصفقة، ومن ثمة فهممواقفهذه الأنظمة التي باتت في العراء مكشوفة عوراتها ونخصّ النظام الانقلابي الذي ينبثق من الشراكة في التحالف غير المشروط مع الكيان الإسرائيلي ومع أمريكا الدولة الراعية للنظامين، ومن السياسات التي انتهجها السيسي للاقتراب الشديد من "إسرائيل"، وعلى نحو مبالغ فيه في أحايين كثيرة. وليس الأمر مقصورا على النظام المصري بل إنه عينة من التردي والمهانة التي وصلت إليها الأنظمة العربية الرسمية، والحقيقة أن هذه المواقف العربيّة لم تبدأ في التراجع بشأن القضية الفلسطينية مع الثورات العربية، أو مع التمدّد الإيراني في المنطقة العربية  فالقضية الفلسطينية مثّلت حرجًا هائلاً للنظام الرسمي العربي تاريخيًّا، وربما كان الاعتراف بمنظمة التحرير المهادنة لإسرائيل، ممثلاً شرعيًّا ووحيدًا للفلسطينيين عام أربعة وسبعين، "مدخلاً للتخلّي العربي الرسمي عن القضية الفلسطينية برمتها.  ولعل دفع هذه المنظمة، وإغرائها بجدوى التسوية مع "إسرائيل" تحت ضغط مفاعيل حرب الخليج سنة تسعين، والدخول السريع ، بعد توقيع اتفاقية أوسلو، في علاقات علنية مع "إسرائيل"، سواء بتوقيع اتفاقية سلام معها كما في حالة الأردن، أو فتح ممثليات لها في بعض البلاد العربية، أو تسيير الرحلات منها وإليها، وذلك كلّه دون حلّ القضية الفلسطينية."


خاتمة:
إنّ هذا التردّي المستمرّ في الموقف العربي الرسمي  تجاه القضية الفلسطينية، والذي وصل به الحال إلى التطبيل لصفقة مخزية للحق الفلسطيني خصوصا والعربي عموما ما كان لها أن تكون زمن انبثاق وعي جماهيري واسع أزعج الغرب وأحرجهم لولا قوى الردّة الجاذبة إلى الوراء من أجل هوس إيديولوجي مقيت يعادي هوية الشعوب العربية وتاريخها وأسباب عيشها الكريم ولأسباب أخرى متعلّقة بالتجزئة العربية، وضعف هذه الدول العربية وهشاشة قرارها السياسي، نتيجة لطبيعة أنظمتها المنغلقة، إلاّ اللمم. كل ذلك يؤكّد عمق التداخل بين القضية الفلسطينية والقضايا العربيّة المتعدّدةكما يوضح أن التحرر العربي في اختياراته ومقدراته بل ونهضته مرهون بتصفية هذا الكيان اللقيط في فلسطين، ولكن المؤكد أنّ هذا العجز المخزي للأنظمة العربية والذي كشفت صفقة ترامب مدى تعفنه وتجاوزه لمدة صلوحيته يظل مقدمة لتحرير البلاد العربية من أنظمة متكلسة مثلما فعلت تونس والجزائر.. ومن ثمة تحرير فلسطين من كابوس ظل جاثما على أنفاسها في ليلها الطويل.

 

د. محمد التومي ( باحث تونسي)

  • شارك:
  • كلمات مفتاحية:
alternative title

مركز الدراسات الإستراتيجية والديبلوماسية

هي مؤسسة بحثية تغطي مجالا إقليميا واسع النطاق ، يشمل دول المغرب العربي والفضاء الإفريقي والمجال المتوسطي، مع الاهتمام بالشأن التونسي، وللمركز مقران رئيسيان بلندن وتونس… ويعمل المركز على تقديم مساهمات جادة في مجال البحوث الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.

التعليقات

أترك تعليقك